السيد محمد تقي الحكيم . الأصول العامة
الإجماع / تعريفه
- الأصول العامة للفقه المقارن - السيد محمد تقي الحكيم ص 243 : « 1 »
الإجماع في اللغة لفظ مشترك بين العزم والتصميم - فيقال على سبيل المثال أجمع القوم على النهوض بالعمل الفلاني ، أي عزموا وصمموا عليه - وبين الاتفاق فيقال أجمعوا على القيام بعمل مّا أي اتفقوا عليه . وهو في اصطلاح الأصوليين موضع خلاف ، وان اتفقوا على دلالته على الاتفاق .
وموقع الخلاف منه متعلق الاتفاق ، فقيل إنه مطلق الأمة ، وقيل خصوص المجتهدين منهم في عصر ، وفي رأي مالك اتفاق أهل المدينة « 2 » ، وقال بعضهم : اتفاق أهل الحرمين ( مكة والمدينة ) ، أو أهل المصرين ( الكوفة والبصرة ) وربما ضيق إلى اتفاق الشيخين أو الخلفاء الأربعة « 3 » ، وفي بعض المذاهب اتفاق خصوص مجتهديهم ، إلى ما هنالك من أقوال لا تعكس أكثر من اختلافهم في تحديد هذا المصطلح تبعا لاختلافهم في مقدار ما ثبتت له الحجية من ذلك الاتفاق .
ولذلك لا نرى وجها لالتماس تحديد المراد من هذه اللفظة كمصطلح عام بعد ان كانت لا تتولى الحكاية عن مضمون موحد ، فلا معنى للإشكال على تعاريفهم بعدم الاطراد والانعكاس .
[ الصفحة 244 ]
والمهم في الموضوع أن يبحث عن اعتباره أصلا من الأصول في مقابل الكتاب والسنة ودليل العقل ، ثم عن حجيته وما يصلح للدلالة عليها من الأدلة ، ومنها يلتمس مدى وجه الحق في هذه الأقوال وغيرها مما عرض في الكتب المطولة .
هل الإجماع أصل أو حكاية عن أصل ؟
ونريد بالأصل هنا أن يكون له كيان مستقل في الحكاية عن الحكم الواقعي ، أي لا يحتاج إلى توسط في عالم الحكاية من قبل أصل من الأصول الثلاثة ، فهو لا يحكي عن الكتاب أو السنة أو
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر المجمع العلمي لأهل البيت عليهم السّلام - قم - 1418 . هوامش هذا الكتاب نقلا عن المصدر .
( 2 ) عدة الأصول للشيخ الطوسي : ص 232 ، وأصول الخضري : ص 270 .
( 3 ) أصول الفقه للخضري : ص 270 ، وغيره .