في زمان الغيبة بين أظهرنا ولا نرتاب بذلك ، ونقطع أيضا على أن الحق في الأصول كلها مع الإمامية دون مخالفيها ، وكان الإمام لا بد أن يكون محقا في جميع الأصول ، وجب أن يكون الإمام على مذاهب الإمامية في جميعها على مذهب من المذاهب في فروع الشريعة ، فلا بد أن يكون الإمام وهو سيد الإمامية وأعلمها وأفضلها في جملة هذا الإجماع .
فكما لا يجوز فيما أجمعت عليه الإمامية أن يكون بعض علماء الإمامية غير قائل به ولا ذاهب إليه ، فكذلك لا يجوز مثله في الإمام .
كيفية تحصيل إجماع الأمة
- رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج 1 ص 205 :
فإن قيل : هذا حجد ( كذا ) عظيم منكم ، يقتضي أنكم قد عرفتم كل محق في [ الصفحة 206 ] بر وبحر وسهل وجبل حتى ميزتم أقوالهم ومذهبهم ، إما بأن لقيتموهم ، أو بأن تواترت عنه إليكم الأخبار بمذاهب ، ومعلوم بعد هذه الدعوى عن الصحة .
قلنا : قد أجبنا عن هذه المسألة بما فرغناه واستوفيناه ، وجعلناه كالشمس الطالعة في الوضوح والجلاء في مسائل سألنا عنها أبو عبد اللّه محمد بن عبد الملك البتان رحمه اللّه . . .
ثم لا نخلو السؤال الذي ذكره من جواب على كل حال ، فنقول : هذه الطريقة المذكورة في السؤال هي طريقة من نفي إجماع الأمة ، وادعى أنه لا سبيل إلى العلم بإجماعها على قول من الأقوال ، مع تباعد الديار وتفرق الأوطان وفقد المعرفة بكل واحد منهم على التعيين والتمييز .
وقد علمنا مع طول المجالسة والمخالطة وامتداد العصر واستمرار الزمان تقدر مذاهب المسلمين وحصر أقاويلهم ، وفرقنا بين ما يختلفون فيه ويجتمعون عليه ، ومن شككنا في ذلك كمن شككنا في البلدان والأمصار والأحداث العظيمة التي يقع بها العلم ويزول الريب فيها بالأخبار المتواترة .
[ الصفحة 207 ]
وأي عاقل يشك في أن جميع المسلمين في بر وبحر وسهل وجبل وقرب وبعد لا يذهبون إلى تحريم الزنا والخمر ، وأن أحدا منهم لم يذهب في الجد والأخ إذا تفردا بالميراث إلى أن المال للأخ دون الجد ، وأنهم لا يختلفون الآن وإن كان في هذه المسألة خلاف قديم بين الأنصار ، في أن التقاء الختانين لا يوجب الغسل .