فالكلام عليه أن عمل المعصوم هو الحجة دون عمل غيره ممن انضم إليه ولا حجة في عمل الجماعة التي لا يعلم دخول المعصوم فيها ، ولا هو أيضا إذا خرج المعصوم منه ، إجماع جميع أهل الحق .
ولو انفرد لنا عمل المعصوم وتميز ، لما احتجنا إلى سواه ، وإنما راعينا عند فقد التمييز دخوله في جملة غيره ، لنثق بأن قوله في جملة تلك الأقوال . ولا معنى لقول من يقول : فإذا كان علمه مستقلا بنفسه في كونه حجة ودلالة ، فلا اعتبار بغيره . لأنا ما اعتبرنا غيره إلا على وجه مخصوص ، وهو حال الالتباس ، وما كان اعتبارنا لغيره إلا توصلا إليه ولنثق بما نعلمه .
[ الصفحة 19 ]
فأما مطابقة فائدة الخبر بعمل المعصوم ، فلا شبهة في أنها لا تدل على صدق الراوي فيما رواه ، ومن هذا الذي جعل فيما رواه المطابقة دليلا على صدق الراوي .
والذي يجب تحصيله في هذا أن الفرقة المحقة إذا علمت بحكم من الأحكام أو ذهبت إلى مذهب من المذاهب ، ووجدنا روايته مطابقة لهذا العمل لا نحكم بصحتها ونقطع على صدق رواتها ، لكنا نقطع على وجوب العمل بذلك الحكم المطابق للرواية ، لا لأجل الرواية ، لكن بعمل المعصوم الذي قطعنا على دخوله في جملة عمل القائلين بذلك الحكم . اللهم إلا أن تجمع الفرقة المحقة على صحة خبر وصدق راويه ، فيحكم حينئذ بذلك مضافا إلى العمل .
فإن قيل : وكيف تجمع الفرقة المحقة على صدق بعض أخبار الآحاد ، وأي طريق لها إلى ذلك ؟
قلنا : يمكن أن تكون عرفت ذلك بأمارة ، أو علامة على الصادق من طريق الجملة . ويمكن أيضا أن يكونوا عرفوا في راو بعينه صدقه على سبيل التمييز والتعيين ، لأن هؤلاء المجمعين من الفرقة المحقة قد كان لهم سلف قبل سلف يلقون الأئمة عليهم السّلام الذين كانوا في أعصارهم ، وهم ظاهرون بارزون تسمع أقوالهم ويرجع إليهم في المشكلات .
وفي الجملة : إجماع الفرقة المحقة لأن المعصوم فيه حجة ، فإذا أجمعوا على شيء قطعنا على صحته ، وليس علينا أن نعلم دليلهم الذي أجمعوا لأجله [ الصفحة 20 ] ما هو بعينه ، فإن ذلك عنا موضوع ، لأن حجتنا التي عليها نعتمد هي إجماعهم لا ما لأجله كان إجماعهم .
ومخالفونا في مسألة الإمامة بمثل هذا الجواب يجيبون إذا سئلوا عن علل الإجماع وطرقه
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 37
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٣٧