تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
القرائن الحالية الدالة على مطابقة أقوالهم لمعتقدهم كذلك يمكن العلم به بإخبار عدد يحصل بخبرهم العلم بصدور تلك الأقوال عنهم محفوفة بتلك القرائن وربما يكون [ الصفحة 262 ] معلومة عندنا فيكفي لنا نقل أقوالهم ، إلا أن وقوع الفرضين في الأحكام الشرعية فيما عدا الضروري منها لا يخلو من بعد هذا مع أنّ الإشكال المذكور لا ورود له على القول بأن الإجماع هو الاتفاق المشتمل على قول المعصوم عليه السّلام إذ يكفي فيه نقل القول ، غاية الأمر أنه إذا كان هناك احتمال التقية في حقه كان المستكشف عنه حكما ظاهريّا ولا على ما قررناه في معنى الإجماع من أنه الاتفاق الكاشف عن قول المعصوم بطريق الحدس إذ يكفي فيه اتفاق الذين عرف من طريقتهم الالتزام بالاتباع في الأقوال أو قول يكفي فيه العلم بآراء جماعة يحصل الكشف بآرائهم وإن لم يحصل العلم بآراء الكل . ودعوى عدم حصول العلم به أيضا في نقل وفاق الآراء بطريق التواتر والتظافر مجازفة بينة ومكابرة جلية ولو تم ذلك لانسدّ باب التواتر بالكلية لأن العلم إنما يستفاد من توافق علوم المخبرين وهي مستفادة من أقوالهم فمع تجويز الكذب أو السّهو أو التقية على الجميع يرتفع الوثوق بخبرهم إذ لا يحصل العلم بمعتقدهم فلا يحصل العلم بخبرهم ، فالإشكال المذكور إنما يتم غالبا على القول بأن الإجماع اتفاق الكلّ كما هو مذهب العامة وهو كما يتجه على منقوله يتجه على محصّله أيضا ، وأجاب عنهم بعض الأفاضل بأنّ الرواية التي تمسّكوا بها على حجية الإجماع من قوله صلّى اللّه عليه وآله « لا تجتمع أمتي على الخطأ » كما يقتضي نفي اجتماعهم على الرأي الخطاء كذلك يقتضي نفي اجتماعهم على القول الخطأ فلا حاجة إلى البحث عن مطابقته لمعتقدهم وحينئذ فنقول هذا القول المتفق عليه إن ثبت بالتواتر فقطعيّ وإلا فظني لظنية طريقه لا لظنية نفسه وهو كالمتن القطعي الثابت بالسّند الظني ، هذا كلامه ملخصا وهو جيد إلا أن تعميم الرواية إلى نفي الاتفاق على القول الخطأ بعيد ، وأورد عليه الفاضل المعاصر بأنه لا معنى محصّل للاجتماع على القول الخطأ إذا أريد منه محض اللفظ إلا إذا أريد به اتفاقهم في كيفية قراءة اللفظ وإعرابه ثم قال ومع ذلك فأيّ فائدة له في المسائل الفقهية إلا أن يقال فائدته صيرورة المتن قطعيّا وإن كانت الدلالة ظنيّة ، ولا يخفى ما فيه لظهور أن ليس مراد المجيب بالاتفاق على القول الاتفاق على مجرد ذكر اللفظ وإن علم عدم قصد المعنى لوضوح وقوع هذا الاتفاق في موارد ثبت بطلان مؤداها بالضرورة كالألفاظ الدالة على تعدد الآلهة ونفي الرّسالة والمعاد وغير ذلك مما ورد ألفاظها بطريق الحكاية في الكتاب العزيز ، بل المراد
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 240 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي