تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
المذكور ولو سلم أن ذلك يوجب تعدّد الاصطلاح في الإجماع فبعد ما صرّح الشيخ باصطلاحه لا سبيل إلى تنزيل كلامه على مصطلح غيره ولزوم التدليس بعد التصريح به في عدة مواضع من عدته ممنوع بل قد نقل عنه في التمهيد وموضعين من العدة دعوى انحصار الوجه في حجية الإجماع والقطع بقول الإمام في الغيبة في الوجه الذي ذكره وأبطل سائر وجوه حجيته . فإن قيل إذا قال الثقة هذه المسألة إجماعية وجب تنزيله على المعنى الصحيح بحسب الواقع ما لم يتبيّن لدينا خلافه ولا عبرة باحتماله وإن ساعد عليه مذهب الناقل كما ينزل قول علماء الرجال في الجرح والتعديل على ثبوت الوصف بحسب الواقع ما لم يتبيّن خلافه وإن احتمل من حيث وقوع التشاجر في تعيين معنى العدالة والفسق وفي طريق إثباتهما بل قد يعلم بأن مذهب المعدل أو الجارح مخالف ومع ذلك يأخذ بظاهر تعديله أو جرحه وينزل على المعنى الواقعي حملا لقول المسلم العدل على المعنى الصحيح بقدر الإمكان ، قلنا فرق بين المقامين فإن نقل الإجماع راجع إلى حكاية الاعتقاد وتحصيل ناقله القطع بقول المعصوم عليه السّلام فحمله على المعنى الصحيح إنما يقتضي الحكم بثبوت ذلك الاعتقاد فيه بحسب الواقع ولا يقتضي الحكم بثبوت متعلقه من كونه قول المعصوم عليه السّلام بخلاف الجرح والتعديل فإنّ مرجعه إلى نقل تحقق وصف في الرّاوي بحسب الواقع فحمله على المعنى الصحيح إنما يقتضي الحكم بثبوته في الواقع ، وهذا كما ترى بل التحقيق في الجواب أنّ التعويل على نقل الإجماع منوط بحصول الوثوق به أو بسلامته عما يوجب الوهن فيه فظاهر أنّ الأصل المذكور بمجرّده ممّا لا يوجبه وكذا الحال في جرح الراوي وتعديله كما نبّهنا عليه في محله . واعلم أنّ القائل بحجية الإجماع المنقول من حيث كونه نقلا لقول المعصوم ربما يلزمه القول بحجية مطلق قطعيّات كل مجتهد على آخر وإن لم يعبّر عنها بالإجماع أو لم يكن طريق قطعه الاتفاق إذا حصل الوثوق بإصابته في قطعه أو تجرد عن أمارات الوهن لكن الوقوف على ذلك في كلام الأصحاب في غير ما عبر عنه بلفظ الإجماع بعيد جدّا وكان هذا هو السرّ في عدم تعرضهم له ، وأمّا تصريحهم بقطعية الفتوى في بعض الموارد فالمراد به ما يقابل التردد في الاجتهاد ومرجعه إلى القطع بحسب ما يقتضيه الأدلة عنده لا القطع بقول المعصوم عليه السّلام . لا يقال إذا كان قطعيات المجتهد حجة وإن لم يعبر عنها بالإجماع فإن خصّ ذلك بما قطع به من حيث الواقع لزم عدم حجية الإجماعات المنقولة على الأحكام الظاهريّة بل عدم حجيته ما يحتمل ذلك أيضا إلا أن يستظهر فيه منه القسم الأول وإن عمم لزم حجية كلّ فتوى من فتاوى