تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والواقع كالسنة المأثورة فحيث يتعذر تحصيله بطريق العلم يتعين تحصيله بطريق الظنّ كما في السّنة لأنّ ذلك قضية انسداد باب العلم ونقل الثقة العارف يفيده فيجب التعويل عليه ، وفيه نظر لأن انسداد باب العلم على ما حققنا في محلّه إنما يوجب جواز التعويل على الظن في تعيين موضوع الأدلة لا في إثبات مصاديقها ما لم يرجع إلى الظن في الموضوع والظنّ بحصول الإجماع بنقل الثقة كالظن بقول الإمام عند قول الراوي أظنه قال كذا وشبهه ممّا لا شاهد على حجيته حجة المانع أمور [ وجوه ] . الأول : الأصل وقد عرفت الجواب عنه حيث بيّنا ما يوجب الخروج عنه . الثاني : أن التعويل على نقل الإجماع تقليد لناقله في مؤدى نظره واجتهاده فإنّ الاجتهاد قد يؤدي إلى القطع بالحكم فيصحّ أن يسنده القاطع إلى كل من يقطع بحقية علمه في ذلك من الإمام وغيره ومنه ينفتح باب الإجماع فالتعويل على نقله راجع عند التحقيق إلى التعويل على فتوى الناقل وهذا مخالف لما تقرر عندهم من عدم جواز تقليد المجتهد مع التمكن من الاجتهاد وعدم جواز تقليد الأموات مع التمكن من مراجعة الأحياء ، والجواب أن التعويل [ الصفحة 260 ] على نقل الإجماع ليس من باب التقليد للناقل كيف وهو مبني على التتبع وتحصيل الوثوق بصحة النقل والاطلاع على خلوه من المعارض وشيء من ذلك لا يعتبر في التقليد بل هو من قبيل التعويل على الرواية فكما أن ذلك لا يعد تقليدا للراوي نظرا إلى إعمال الضوابط الاجتهادية فيه فكذلك التعويل على نقل الإجماع ولو سلم أن مثل ذلك يعد تقليدا فكلية الكبرى ممنوعة لثبوته في حق المجتهد في بعض المباحث كمباحث اللغة والجرح والتعديل فما المانع من ثبوته في المقام أيضا . الثالث : إن الإجماع المحكية في كلام الأصحاب غير سالمة عن وصمة الوهن القادح في جواز التعويل عليها على تقدير حجيتها وهي أمور ، منها عدم اعتداد الأكثرين به كما هو الغالب إن لم يكن مطردا في موارده فيكون على تقدير التنزل كالصحيح المهجور ، والجواب أنّ الطريقة المعروفة جارية على عدم ذكر الإجماع المنقول في طي الأدلة كالإجماع المحصّل ، ألا ترى أنّهم كثيرا ما يقولون الحكم كذا إجماعا لدليل كذا ولا يقولون ولدليل كذا فالاطلاع على عدم اعتداد الأكثر بالنقل مع عدم مخالفتهم له في الحكم بعيد جدّا ، ومنها نقله عند وضوح الخلاف وكثرة المخالفين ، والجواب أن ذلك غير مطرد في موارد نقل الإجماع ومع ذلك فقد لا يقدح حصوله في الوثوق بالنقل عند اعتضاده ببعض الشواهد والأمارات ، ومنها معارضته بنقل آخر الإجماع على خلافه ، والجواب أنّ ذلك مع اختصاصه ببعض الموارد لا ينافي الحجية لوجوب الرجوع معه إلى المرجحات
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 235 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي