تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كانت قوية باعتبار السند وقد حققنا آنفا وفي مبحث الأخبار [ السنة ] حجية الأخبار الموثوق بصحتها وإن كان لأمارة خارجة ، وأما إذا كانت الرواية عاميّة مروية من طرق مخالفينا فالظاهر عدم انجبارها بالشهرة على الحكم لأن القول بحجيتها يؤدي إلى القول بوجوب المراجعة إلى كتب أخبار المخالفين في مثل ذلك كوجوبها إلى كتب أصحابنا لوجوب بذل المجتهد وسعه في الأدلة وفساده ظاهر من الطريقة المعروفة بين أصحابنا ولو اعتضد في بعض الرواية بالشهرة اقتصر على موضع الانجبار لأنه صدق الراوي في بعض ما يرويه لا يوجبه في غيره وكذا لو اعتضد بعض المدلول فيقتصر على موضع الانجبار لجواز أن يكون النقل بالمعنى . واعلم أن الشهرة الغير الكاشفة قد تنعقد على الحكم ودليله وقد تنعقد على الحكم دون دليله وقد تنعقد على الدليل دون الحكم وقد عرفت مما حققنا أن النوع الأول حجة وأن الثاني ليس بحجة لكنه صالح لجبر الأخبار الضعيفة المروية من طرقنا ، وأمّا النوع الثالث فإما أن ينعقد فيه الشهرة على خلاف حكم الدليل أو لا ، أمّا الثاني فلا إشكال في بقاء الدليل فيه على حجيته ما لم يعارضه معارض ، وأمّا الأول فالحق أنه لا يسقط الدليل المخالف للمشهور فيه عن الحجيّة ما لم يستكشف [ الصفحة 255 ] بالشهرة عن وجود خلل خفي فيه أو تنعقد على معارض معيّن وكونه أقوى . وقد يوجد في كلام بعض المعاصرين من أنّ الشهرة يتقوّى بكثرة الأخبار التي تخالفها وأنه كلما كانت الأخبار التي تخالفها أكثر وأشهر كانت الشهرة أقوى لا سيّما إذا كانت الأخبار صحيحة صريحة وخصوصا إذا لم يكن على المشهور دليل ظاهر أو كان عليه دليل ضعيف وهذا على إطلاقه غير جيّد لأن مجرّد وجود المعارض عندهم أو كونه أقوى لا يوجب كونه كذلك عندنا . واعلم أن الشهرة تنقسم إلى محصّلة ومنقولة فالمحصّلة هي الشهرة التي علم بها بالتتبّع في كتب الأصحاب أو بنقل من يحصل القطع بنقلهم إمّا لكثرتهم أو لمساعدة أمارات خارجة ، والمنقولة هي التي تصدى لنقلها من لا يحصل القطع بنقله وثبوتها بالطريق الأول ليس موضع خفاء ، وأمّا بالطريق الثاني فموضع كلام والتحقيق أنه إن أمكن الاطلاع عليها بالطريق الأول لم يجز التعويل على الثاني للأصل ولعدم حصول الاستفراغ التام المعتبر في الاجتهاد حينئذ وإلا جاز مع حصول الوثوق بنقله تعويلا على الظاهر من نقل الثقة . فإن قلت لا تصنيف لكثير من أصحابنا وكثير من أصحاب التصنيف قد اضمحلت مصنفاتهم واندرست كتبهم فليس من يطلع على قوله من الأصحاب إلا البعض فكيف يمكن الوقوف على