وفي كونه إجماعا حتى يمتنع الاجتهاد وجهان .
إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع :
منها : إذا أتلف شيئا ومالكه ساكت يلزمه الضمان .
ومنها : إذا حضر المالك عند الفضولي وسكت ، فإنه لا يكون إجازة .
وكذا سكوت البائع على وطء المشتري في مدة خياره .
ومنها : إذا قال في ملأ من الناس عن رجل معيّن : هذا عدل ، ولم ينكر عليه أحد ، لم تثبت عدالته بذلك عندنا ، خلافا لأبي حنيفة ، سواء كان القائل عدلا أم فاسقا « 1 » .
ومنها : إذا استلحق بالغا بنفسه ، بأن قال : هذا ولدي ، فسكت ، فإنه لا يلحقه ، بل لا بد من تصريحه بالتصديق . وقيل : يكفي هنا السكوت ، اختاره [ الصفحة 254 ] الشيخ رحمه اللّه « 2 » .
ومنها : إذا استدخلت المرأة المولى منها ذكر الزوج لم تنحلّ يمينه بذلك ، وهل تحصل به الفيئة ويرتفع حكم الإيلاء ؟ وجهان .
وبقي أمور مخالفة لحكم القاعدة بدليل خارج :
منها : ما إذا « 3 » استؤذنت البكر فسكتت ، فإنه يكفي على الصحيح ، للنص « 4 » ، بخلاف غيرها .
وينبغي تقييده بعدم ظهور أمارة الكراهة منها .
ومنها : ما إذا أخرج أحد المتبايعين من المجلس مكرها ، فإن منع من الفسخ بأن سدّ فمه ، لم ينقطع خياره وإن لم يمنع انقطع . ويمكن إخراج هذا من القاعدة ، من حيث إنّ المبطل لخياره حينئذ استصحاب حكم العقد ، وتحقق المفارقة الموجبة للزوم .
ومنها : ما لو حلق المحلّ رأس المحرم مع قدرته على الامتناع ، فالسكوت فيه موجب للكفارة ولو كان مكرها أو نائما فلا .
وأمور أخر مشكلة :
منها : إذا فعل مع الصائم ما يقتضي الإفطار ، بأن طعن جوفه ، وكان قادرا على دفعه ، فلم يفعل ،
هامش
( 1 ) أصول السرخسي 1 / 370 .
( 2 ) فتح العزيز 11 / 188 ، النهاية للشيخ الطوسي : 684 .
( 3 ) في [ د ] زيادة : قال .
( 4 ) الكافي 5 / 394 باب استيمار البكر حديث 8 ، الوسائل 14 / 206 أبواب عقد النكاح باب 5 حديث 1 - 3 .