ولا يخفى ما يتفرع عليه في تضاعيف الفقه من المسائل الخلافية ، وهي أكثر من أن تحصى ، بل هذا من أهم الأصول التي تبتني عليها الأحكام .
وكلامهم فيه غير منقّح ، ومذاهبهم فيه مختلفة جدا لمن استقرأ كلامهم .
قاعدة 93 إذا قال بعض المجتهدين قولا وعرف به الباقون فسكتوا عنه ولم ينكروا عليه ، فالحق عندنا أنه لا يكون حجة ولا إجماعا
لأن السكوت أعم من الرضا به ، وجاز أن يكون سكوته لتوقفه في المسألة ، أو ذهابه إلى تصويب كل مجتهد ، أو الخوف ، أو غيرها . ومن وجيز العبارة قولهم : لا ينسب إلى ساكت قول « 1 » .
وفي المسألة للأصوليين مذاهب :
منها : أن يكون حجة وإجماعا مطلقا « 2 » .
[ الصفحة 253 ]
ومنها : أنه حجة لا إجماع ، لأن الظاهر الموافقة . اختاره الآمدي ووافقه ابن الحاجب في المختصر الكبير « 3 » . وأما في المختصر الصغير فإنه جعل اختياره محصورا في أحد مذهبين ، وهما القول بكونه إجماعا ، والقول بكونه حجة « 4 » .
ومنها : أنه مع انقراض العصر ، أي موت الساكتين ، يتبين أنه إجماع ، لأن استمرارهم على السكوت إلى الموت يضعّف الاحتمال « 5 » .
وفصّل خامس فقال : إن كان ذلك في غير عصر الصحابة فلا أثر له . وإن كان في عصرهم ، فإن كان فيما يفوت استدراكه ، كإراقة الدم واستباحة الفرج ، فيكون إجماعا ، وإن كان فيما لا يفوت ، كأخذ الأعيان ، كان حجة « 6 » .
هامش
( 1 ) حكاه عن الشافعي في المستصفى 1 / 191 والمحصول 2 / 75 .
( 2 ) نقله عن الجبائي في المحصول 2 / 74 .
( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام 1 / 315 منته الوصول : 42 ، وهو المختصر الكبير .
( 4 ) شرح المختصر لعضد الدين 1 / 134 .
( 5 ) نقله عن أبي علي من المعتزلة في المعتمد 2 / 66 ، وهو منقول عن البدنيجي من الشافعية .
( 6 ) نقله عن الماوردي والروياني في التمهيد : 453 .