الشهيد الثاني . تمهيد القواعد
المقصد الثالث في الإجماع
- تمهيد القواعد - الشهيد الثاني ص 251 ، 256 : « 1 »
وهو اتفاق المجتهدين من أمة النبي صلّى اللّه عليه وآله على حكم ، وهو حجة عند العلماء إلا من شذ .
واختلفوا في مدرك حجيته ، فالجمهور على أنه للآية [ 1 ] والرواية [ 2 ] ، والخاصة على أنه دخول المعصوم فيهم .
وتظهر الفائدة فيما لو خالف غيره من المجتهدين ، فإنه لا يقدح في حجية ما وافق هو عليه عند الخاصة ، لأن العبرة بقوله لكن يصدق معه أن الإجماع حجة وإن لم يكن من حيث هو إجماع .
ومن هنا نسب بعضهم إلينا القول بأن الإجماع ليس بحجة ، « 2 »
[ 1 ] وهي قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
النساء : 115 ، وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
.
البقرة : 143 .
[ 2 ] الروايات التي تمسكوا بها كثيرة منها « أمتي لا تجتمع على خطأ » و « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » و « لا تجتمع أمتي على ضلالة » و « يد اللّه مع الجماعة » و « سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على الضلالة فأعطيتها » وغيرها .
[ الصفحة 252 ]
وليس بصحيح ، وإنما الاختلاف في الحقيقة .
وعند الجمهور تقدح مخالفة غير النادر ، واختلفوا فيه على أقوال محرّرة في الأصول .
وفرّع أصحابنا - على ما وجّهوه من حجية الإجماع - كون إجماعهم خاصة حجة مع عدم تمييز المعصوم فيهم بعينه .
وعليه لو قدّر مخالفة واحد أو ألف معروفي النسب فلا عبرة بهم . ولو كانوا غير معروفين قدح ذلك في الإجماع . وفي هذا كله عندي نظر قد حققته في محل مفرد .
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر مكتب الإعلام الإسلامي ، 1416 . جميع هوامش هذا الكتاب نقلا عن المصدر .
( 2 ) منهم الرازي في المحصول 2 / 8 ، وصاحبا مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت 2 / 213 ، المطبوع مع المستصفى للغزالي .