مقدّمة الحرام
وأمّا مقدّمة الحرام ، فحيث إنّ المطلوب في الحرام هو الترك ، والترك ليس موقوفاً على ترك كلّ المقدّمات ، فلم يجب كلّ التروك ، ولم تحرم كلّ المقدّمات ، بينما كان المطلوب في الواجب هو الفعل الموقوف على تمام المقدّمات ، ولذا وجب تمام المقدّمات ، إذن فماذا يحرم من مقدّمات الحرام ؟
تفصيل ذلك : أنّ مقدّمات الحرام : تارةً يفرض : أنّ إحداها بينها هي التي تقع الجزء الأخير من العلّة ، أي : لابدّ أن تقع في نهاية سلسلة المقدّمات ، وأخرى يفرض : أنّ تلك المقدّمات في عرض واحد ، فكما يمكن أن تتقدّم هذه وتتأخّر تلك ، كذلك يمكن العكس .
ففي القسم الأوّل يحرم الجزء الأخير من العلّة ، ويجب تركه ؛ إذ بتركه يُترك الحرام ، ومع تركه لا حاجة إلى ترك الباقي ، وترك الباقي من دون ترك هذا الجزء غير معقول ، ومن هذا القسم كلّ الأفعال الداخلة تحت الإرادة المباشرة ، فإنّ إرادتها بمنزلة الجزء الأخير من العلّة ، فهي التي تحرم دون سائر المقدّمات ، ففي كلّ الأفعال الداخلة تحت الإرادة مباشرة لا يحرم شيء من مقدّماتها غير الإرادة حرمة غيريّة .
نعم ، قد يقال فقهيّاً بحرمة الإتيان بمقدّمة من مقدّمات الحرام بقصد التوصّل إلى الحرام ، إلّاأنّ هذه حرمة نفسيّة مرتبطة بمسألة حرمة التجرّي وعدمها ، وليست حرمة غيريّة .