تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
ردّ تفصيلين ذكرا في الكفاية : بقي الكلام في تفصيلين ذكرا في الكفاية مع ردّهما . الأوّل : التفصيل بين الشرط الشرعيّ وغيره ، بدعوى : أنّ الشرط الشرعيّ يفرض سابقاً وجوب الشرط ؛ لأنّه إنّما انتزع عنوان الشرطيّة له من أمر المولى به ، وإلّا فهو بذاته ليس شرطاً ومقدّمةً ، وهذا بخلاف الشروط والمقدّمات العقليّة والتكوينيّة . وقد أجاب على ذلك صاحب الكفاية وغيره بأنّ الشرطيّة ليست منتزعة من الوجوب الغيريّ ، وإنّما الوجوب الغيريّ يكون في طول الشرطيّة والمقدّميّة ، وإنّما تنتزع الشرطيّة من الأمر بالعمل المقيّد بذلك الشرط ، وتلك الشرطيّة في حقيقتها شرطيّة عقليّة وتكوينيّة ، حيث إنّ حصول المقيّد متوقّف عقلًا وتكويناً على تحقّق القيد « 1 » . الثاني : التفصيل بين السبب التوليديّ وغيره ، بتقريب : أنّ متعلّق الأمر يجب أن يكون مقدوراً ، ففي غير السبب التوليديّ يكون المسبّب بنفسه مقدوراً ؛ إذ بعد الإتيان بسبب يكون بإمكان العبد أن يأتي بالمسبّب ، وبإمكانه أن لا يأتي به ، ولكن في فرض السبب التوليديّ لا يدخل تحت القدرة إلّانفس السبب ، وأمّا المسبّب فيترتّب قهراً ، إذن فالتكليف متعلّق بالسبب « 2 » . وهذا في واقعه ليس تفصيلًا في الوجوب الغيريّ ، وإنّما يكون مرجعه إلى دعوى تعلّق الوجوب النفسيّ في باب الأسباب التوليديّة بنفس السبب دون المسبّب ؛ لعدم القدرة على المسبّب .
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 203 بحسب الطبعة الماضية ( 2 ) المصدر السابق ، ص 202