كما قد يقال أيضاً بحرمة مقدّمة الحرام على من يعلم أنّه لو أتى بها ، فبعد ذلك سوف ينهار أمام إغراء الحرام ، ويرتكب الحرام اختياراً ، وهذه أيضاً حرمة نفسيّة « 1 » ، قد يدلّ عليها قوله تعالى :
« قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً »
« 2 » ، فإنّ الوقاية ليس معناها عرفاً مجرّد عدم الإلقاء المباشر فيما يوجب استحقاق النار ، بل معناها التحرّز عن كلّ ما يعلم أو يحتمل انتهاؤه - ولو بالاختيار - إلى ما يوجب استحقاق النار .
وعلى أيّ حال ، فإن ثبتت هذه الحرمة ، فليست هي الحرمة الغيريّة المبحوث عنها في المقام ، وإنّما هي حرمة نفسيّة .
وفي القسم الثاني يحرم مجموع المقدّمات ، أي : يجب ترك أحدها على سبيل التخيير ، فإذا أتى بكلّ المقدّمات ما عدا واحدة ، وجب تركها من باب تعيّن أحد أفراد التخيير بعد تعذّر باقي الأفراد .
هذا حال مقدّمة الحرام ، وتلحق بها مقدّمة المكروه ، كما تلحق مقدّمة المستحبّ بمقدّمة الواجب .
وآخر دعوانا أن الحمد للَّهربّ العالمين .
هامش
( 1 ) يمكن تخريج هذه الحرمة النفسيّة على أساس حرمة التجرّي كما في المسألةالسابقة ، كما يمكن تخريجها على أساس آية :« قُوا أَنْفُسَكُمْ »، إلّاأ نّه يقوى في النظر كون الأمر في الآية بوقاية النفس إرشاديّاً بحتاً
( 2 ) السورة 66 ، التحريم ، الآية : 6