تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
كما قد يقال أيضاً بحرمة مقدّمة الحرام على من يعلم أنّه لو أتى بها ، فبعد ذلك سوف ينهار أمام إغراء الحرام ، ويرتكب الحرام اختياراً ، وهذه أيضاً حرمة نفسيّة « 1 » ، قد يدلّ عليها قوله تعالى :
« قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً »
« 2 » ، فإنّ الوقاية ليس معناها عرفاً مجرّد عدم الإلقاء المباشر فيما يوجب استحقاق النار ، بل معناها التحرّز عن كلّ ما يعلم أو يحتمل انتهاؤه - ولو بالاختيار - إلى ما يوجب استحقاق النار . وعلى أيّ حال ، فإن ثبتت هذه الحرمة ، فليست هي الحرمة الغيريّة المبحوث عنها في المقام ، وإنّما هي حرمة نفسيّة . وفي القسم الثاني يحرم مجموع المقدّمات ، أي : يجب ترك أحدها على سبيل التخيير ، فإذا أتى بكلّ المقدّمات ما عدا واحدة ، وجب تركها من باب تعيّن أحد أفراد التخيير بعد تعذّر باقي الأفراد . هذا حال مقدّمة الحرام ، وتلحق بها مقدّمة المكروه ، كما تلحق مقدّمة المستحبّ بمقدّمة الواجب . وآخر دعوانا أن الحمد للَّه‌ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) يمكن تخريج هذه الحرمة النفسيّة على أساس حرمة التجرّي كما في المسألةالسابقة ، كما يمكن تخريجها على أساس آية :« قُوا أَنْفُسَكُمْ »، إلّاأ نّه يقوى في النظر كون الأمر في الآية بوقاية النفس إرشاديّاً بحتاً ( 2 ) السورة 66 ، التحريم ، الآية : 6
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 570 | السيد كاظم الحسيني الحائري