المقدّمة ، فلعلّ المولى اكتفى بذلك ، بل إنّ أمر المولى بالمقدّمة ليس له أيّ دخل في حفظ المقدّمة ، على ما مضى : من أنّ الوجوب الغيريّ لا يستتبع ثواباً ولا عقاباً ، ولا يتنجّز على العبد ، وليست له إطاعة ولا معصية .
الوجه الثاني : ما يقال : من أنّه إن لم تجب المقدّمة ، لجاز تركها ، وحينئذٍ فإن بقي الواجب على وجوبه ، لزم التكليف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجباً مطلقاً .
وقد حاول صاحب الكفاية « 1 » إصلاح هذا الوجه بحمل جواز الترك على عدم المنع ، وإلّا فمن الواضح عدم الملازمة بين عدم الوجوب والإباحة الشرعيّة ، وبحمل لزوم التكليف بما لا يطاق عندئذٍ على لزوم ذلك إذا ترك المقدّمة ، لا على لزومه بمجرّد جواز ترك المقدّمة ؛ بداهة : أنّ مجرّد جواز ترك المقدّمة لا يسلب القدرة .
ثمّ أورد عليه بأ نّه مع ترك المقدّمة يسقط الوجوب ، لا بكونه مشروطاً بالإتيان بالمقدّمة ، بل بالعصيان .
أقول : ويمكن تعديل الدليل بصياغة أخرى ، وهي أن يقال : لو لم تجب المقدّمة ، لجاز تركها ، ومع جواز الترك : إن كان يترتّب من تبعة الترك عقاب على العبد ، كان ذلك خلف الجواز ، وإن لم يكن يترتّب عليه من تبعة الترك أيّ عقاب ، كان معنى ذلك انقلاب الواجب المطلق إلى الواجب المشروط .
والجواب : أنّ الترك وإن كان يستتبع عقاباً ، ولكن ليس هذا عقاباً على ذات ترك المقدّمة حتّى ينافي جوازه ، بل عقاب على ما استتبعه الترك من ترك ذي
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 201 بحسب الطبعة المشتملة في الحواشي علىتعليقات المشكينيّ رحمه الله . وأصل الوجه منسوب في الكفاية إلى أبي الحسن البصريّ