تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
قد قسّمت المقدّمة إلى مقدّمة وجوبيّة ومقدّمة وجوديّة ، وهذا ما قد مضى في مستهلّ البحث ، ولا حاجة إلى تكراره . وقد قسّمت المقدّمة بتقسيمات أخرى لا حاجة إليها ؛ إذ لا يترتّب عليها محصول من ناحية ما هو المقصود في المقام ، وهو وجوب المقدّمة ، وذلك من قبيل التقسيم إلى كون المقدّمة عقليّة أو شرعيّة أو عاديّة ، أو التقسيم إلى كونها مقدّمة الوجود أو مقدّمة الصحّة ، أو التقسيم إلى مقدّمة داخليّة أو خارجيّة ، ونحو ذلك ، فمتى ما تحقّقت المقدّميّة جاء النزاع سواء كانت ذاتيّة وهي المسمّاة بالعقليّة ، أو شرعيّة عرضيّة نشأت من تقييد الواجب بفعل كالوضوء ، فيصبح المقيّد بما هو مقيّد متوقّفاً على القيد ، وهكذا سائر التقسيمات يتّضح بالتأمّل عدم الحاجة إليها ، وإنّما الذي يستحقّ التعرّض له هو آخر تلك التقسيمات التي جاءت في الكفاية ، وهو تقسيم المقدّمة إلى الشرط المقارن والمتقدّم والمتأخّر ، فيذكر هذا التقسيم تمهيداً للدخول في إشكال الشرط المتأخّر المعروف . وأمتن صيغ ذاك الإشكال أن يقال : إنّ الشرط المتأخّر : إمّا أن يؤثّر في مشروطه ، أو لا ، والثاني خلف ؛ إذ لا نتعقّل للشرطيّة معنىً إلّاالتأثير الضمنيّ في المشروط ، وكونه جزءاً من أجزاء العلّة المولّدة للمشروط . وعلى الأوّل : فهل ظرف التأثير هو ظرف المشروط ، أو ظرف الشرط ؟ فعلى الأوّل ، يلزم تأثير المعدوم لعدم الشرط وقتئذٍ ، وهو باطل بالبداهة ، وعلى