تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
معنى الأمر به : الأمر بالمأمور ، وإنّما مقصود الصحيحيّ هو : أنّ الواضع لاحظ واقع الأجزاء والشرائط الدخيلة في الصحّة ووضع اللفظ للواجد لها ، فالموضوع في ( أحلّ اللَّه البيع ) مثلًا هو التمليك بعوض من قبل البالغ من دون إكراه ، ومع الموالاة ونحو ذلك من الشروط ، ولا محذور في ذلك ، فهذه الشبهة نشأت من تخيّل أنّ معنى أخذ الصحّة : أخذ عنوان الصحّة ، بينما هذا حتّى في العبادات غير مأخوذ فضلًا عن المعاملات .

هل يجري النزاع على فرض وضع الألفاظ للمسبّبات ؟

الجهة الثانية : قالوا : إنّ النزاع في باب المعاملات مبنيّ على وضع ألفاظ المعاملات للأسباب ، وأمّا إذا كانت موضوعة للمسبَّبات وهي النتائج ، كملكيّة العين بعوض في البيع ، أو بلا عوض في الهبة ، أو غير ذلك ، فلا يجري هذا النزاع ؛ فإنّ النتائج ليست مركّبة من أجزاء وشرائط يتصوّر فيها التماميّة والنقصان ، وإنّما أمرها دائر بين الوجود والعدم « 1 » .
هامش
( 1 ) الموجود في المحاضرات ، ج 1 ، ص 195 بحسب طبعة مطبعة النجف نقلًا عن الأصحاب إنّما هو دعوى عدم قابليّة المسبّب للاتّصاف بالصحّة والفساد ، وأنّ أمره دائر بين الوجود والعدم ، ولم يرد فيه تعليل ذلك بكون المسبّب بسيطاً لا يقبل التماميّة والنقصان . ولعلّ هذا التعليل وجده استاذنا الشهيد رحمه الله في كلمات بعض الأصحاب ، أو أخذه ممّا مضى منهم من أنّ الصحّة والفساد لهما معنىً واحد ، وهو التماميّة والنقصان وإن اختلفت تفاسير ذلك بحسب ما يُنظر إليه من اللوازم من مطابقة الأمر ومخالفته ، أو محقّقيّته للغرض وعدم محقّقيّته ، أو نحو ذلك . وعلى أيّ حال ، فقد مضى : أنّ معنى الصحّة والفساد ليست هي التماميّة والنقصان ؛ ولذا يتّصف بهما البسيط أيضاً كالفكرة ، فهي برغم بساطتها قد تكون صحيحة وقد تكون فاسدة . - وعلى أيّ حال ، فتحقيق الكلام في المقام هو : أنّ المسبّب وهي الملكيّة مثلًا له وجود في عوالم ثلاثة : فلدينا ملكيّة في عالم اعتبار المتعاملين النفسانيّ ، ولدينا ملكيّة في عالم اعتبار العقلاء وأحكامهم ، ولدينا ملكيّة في عالم اعتبار الشريعة وأحكامها ، فإن قصد بالصحّة والفساد بالنسبة للمسبّب صحّة كلّ واحد من هذه المسبّبات وفساده بلحاظ عالمه ، فمن الواضح : أنّ كلّ واحد منها بلحاظ عالمه يدور أمره بين الوجود والعدم ، لا بين الصحّة والفساد ، وإن قصد بالصحّة والفساد : الصحّة والفساد الشرعيّان ، فالمسبّب الثالث - وهو الملكيّة الشرعيّة - أمره دائر بين الوجود والعدم ، ولا معنى لاتّصافه بالصحّة والفساد كما هو واضح . أمّا المسبّب الأوّل والثاني ، فأيّ منهما فرض هو الموضوع للحكم الشرعيّ من الإمضاء أو الردّ ، يتّصف - لا محالة - بالصحّة والفساد ، بمعنى كونه ممضىً شرعاً ومؤثّراً للنتيجة المطلوبة وعدمه . وأ يّما لم يفرض موضوعاً للحكم الشرعيّ لم يكن معنىً لاتّصافه بالصحّة والفساد . وإن قصد بالصحّة والفساد : الصحّة والفساد العقلائيّان ، فالمسبّب الثاني - وهو الملكيّة العقلائيّة - أيضاً يدور أمره بين الوجود والعدم ، دون الصحّة والفساد ، ويبقى المسبّب الأوّل فحسب هو الذي يمكن افتراض توصيفه بالصحّة والفساد بمعنى إمضائه عقلائيّاً وعدم إمضائه