والحصّة في ذهن الإنسان الاعتيادي . نعم ، لو فرضت قرينة لفظيّة واحدة متكرّرة في تلك الموارد ، تكون هي الدالّة على الخصوصيّة ، ويكون اللفظ مستعملًا في الجامع ، لم يصبح اللفظ حقيقة في الحصّة ، ولكن الأمر ليس كذلك .
وقد تحصّل من تمام ما ذكرناه : أنّه لو كانت هذه المعاني مخترعات للشارع ثبت الوضع التعيينيّ الاستعماليّ بالتقريب المتقدّم بعد إصلاحه بالنحو الذي عرفت ، وإن قلنا : إنّها قديمة ، فلو فرضت الألفاظ حديثة إذن ثبت الوضع التعيّنيّ الناشئ بكثرة الاستعمال ؛ فإنّه وإن كنّا لا نملك دليلًا عندئذٍ على الوضع التعيينيّ ، لكن كثرة الاستعمال موجودة على أيّ حال « 1 » ، وإن قلنا : إنّ الألفاظ أيضاً كانت
هامش
( 1 ) قد فرض استاذنا الشهيد رحمه الله أنّه على تقدير حداثة هذه الألفاظ لتلك المعانييدور الأمر بين أحد احتمالين لا ثالث لهما : فإمّا أن نقول : إنّ الشريعة الإسلاميّة مخترعة لتلك المعاني المخصوصة والأعمال المركّبة ، وعندئذٍ يتعيّن كون الشارع هو الواضع لتلك الألفاظ وضعاً تعيينيّاً لتلك المعاني بالاستعمال الأوّل على ما هو ظاهر حال المستعمِل في استعماله ، وإمّا أن نقول : إنّ هذه المعاني قديمة بلحاظ الشرائِع السابقة ، وعندئذٍ تثبت الحقيقة الشرعيّة لهذه الألفاظ بقدر ما يكون في الوضع التعيّنيّ ، بلحاظ كثرة الاستعمال ، فلا تثبت تلك المعاني لتلك الألفاظ إلّافي وقت متأخّر عن بدء رسالة الرسول صلى الله عليه وآله .
أقول : وهناك افتراض آخر وسط بين الأمرين ، وهو وإن كان يمكن افتراضه مصداقاً للاحتمال الثاني من الاحتمالين اللذين عرفتهما ، ولكن تظهر له ميزة في مقدار الفائدة التي تذكر للاحتمال الثاني مخصوصة بالقرآن دون السنّة .
وتوضيح ذلك : أنّه لئن شكّك بناءً على حداثة هذه الألفاظ لتلك المعاني في ظهور حال الشارع المستعمِل في كون الاستعمال بهدف الوضع التعيينيّ ، لا أظنّ أن يكون بالإمكان التشكيك في ظهور حاله في كونه بصدد تأسيس مصطلحات جديدة ، ولو عن طريق تكثير الاستعمال المؤدّي إلى صيرورة تلك المعاني معاني حقيقيّة لتلك الألفاظ -