استشكل في هذا الأصل الموضوعيّ ، وهو الاستعمال ، وذلك بدعوى : أنّه يمكن القول بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يستعمل كلمة « الصلاة » في معناها الشرعيّ أصلًا ، وإنّما استعملها في معناها اللغويّ ، وأراد المعنى الشرعيّ على نحو تعدّد الدالّ والمدلول ، بتقريب : أنّ المعاني الشرعيّة بالنسبة للمعاني اللغويّة نسبة الحصص إلى الكلّيّ ، فالصوم والحجّ والغُسل الشرعيّة حصص في كلّيّ الصوم والحجّ والغُسل بمعناها اللغويّ ، بل وحتّى الصلاة يمكن أن يدّعى فيها ذلك ، باعتبار أنّ الصلاة بمعنى الانعطاف والتوجّه « 1 » ، لا الدعاء ، ولهذا قد يكون من العبد إلى المولى ، وقد يكون بالعكس ، وهذا العمل المخصوص قد جعل في الشريعة انعطافاً وتوجّهاً ، فيقال : إنّه
هامش
( 1 ) هذا التفسير للصلاة ورد في كلام الشيخ الإصفهانيّ قدس سره في نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 46 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ في قم ، وجاء ذكره في المقالات أيضاً ، ج 1 ، ص 133 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ ، كما أنّ الإشكال في استعمال اللفظ في معناه الشرعيّ بإبداء احتمال إرادة المعنى اللغويّ الذي يكون المعنى الشرعيّ حصّة منه قد أشير إليه في المقالات في تلك الصفحة .
هذا ، وأصل فكرة افتراض أنّ استعمال تلك الألفاظ كانت في معانيها اللغويّة ، وأنّ خصوصيّة المعاني الشرعيّة أفهمت بالقرينة ( بقطع النظر عمّا فرض في المتن من انطباق المعنى اللغويّ على المعنى الشرعيّ بما فيه من الخصوصيّات انطباق الكلّيّ على حصصه ) منسوبة إلى الباقلّانيّ ( راجع نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 71 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ) .
وجواب ذلك ما أوردناه في المتن ، فإنّ هذا لا يكون إلّابافتراض نكتة عامّة ارتكازيّة نشير إلى خصوصيّات المعنى الشرعيّ ، أو بافتراض نكات متفرّقة في الموارد المتفرّقة ، وكلا الافتراضين لا يضرّان بالوضع التعيّنيّ ، كما جاء شرحه في المتن ، أمّا افتراض وجود قرينة لفظيّة متكرّرة دائماً مع تلك الألفاظ ، فغير محتمل ؛ إذ لو كان لوصلنا خلال النصوص الواصلة