وأمّا إذا ثبتت الحقيقة الشرعيّة ولم يثبت النقل ، وأنكرنا الآكديّة وكثرة الاستعمال بهذه الدرجة ، وقلنا : إنّ ظاهر حال المخترع إنّما هو وضع اللفظ لما اخترعه دون انتزاعه من المعنى الأوّل ، فعندئذٍ يتعيّن التوقّف .
إلّا أنّ السيّد الأستاذ - دامت بركاته - تبعاً للمحقّق النائينيّ رحمه الله أنكر الثمرة في المقام ، وقرّب ذلك « 1 » بأ نّه بلحاظ زمان الأئمّة عليهم السلام لا إشكال في صيرورة هذه الألفاظ حقائق في المعاني الشرعيّة ، فينحصر الأثر بالنسبة إلى النصوص الدينيّة في زمن الرسول صلى الله عليه وآله من الكتاب والسنّة ، وهذه النصوص قد تلقّيناها كلّها عن طريق الأئمّة عليهم السلام ، ففي مقام معرفة المراد يجب النظر إلى ما هو الحقيقة في زمان الناقل ، وفي ذلك الزمان لا إشكال في كونه حقيقةً في المعنى الجديد .
وهذا البيان غريب ؛ إذ لو فرضت تماميّته بالنسبة للسنّة النبويّة فكيف يمكن تماميّته في القرآن الكريم ؟ ! وتوضيح ذلك : أنّ الناقل حينما يكون بصدد نقل المضمون سواء انحفظ اللفظ أو لا يجب أن تكون ألفاظه ذات دلالة على المقصود في عصره ، وأمّا حينما يكون بصدد نقل اللفظ بالخصوص ، فلا معنى للحمل على ما هو الظاهر في زمان الناقل ، ومن الواضح : أنّ القرآن قد تلقّيناه بلفظه من تمام المسلمين بما فيهم سادتهم وهم الأئمّة عليهم السلام ، ولم يكونوا بصدد نقل المضمون بغضّ النظر عن اللفظ ، كما هو واضح ، كما لا يبعد أيضاً في السنّة أنّهم عليهم السلام كانوا في كثير من الأحيان بصدد نقل نفس اللفظ ؛ لشدّة اهتمام المسلمين وقتئذٍ بنصوص
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 126