تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
« أسد » موضوعة لأحد المعنيين أو المعاني سبباً للتبادر ؛ فإنّ العلم الإجماليّ نسبته إلى المعنيين أو المعاني على حدٍّ سواء ، فلا معنى لإيجابه تبادر أحد المعنيين أو المعاني بالخصوص ، وإنّما المقصود هو : أنّ التبادر موقوف على العلم الارتكازيّ البسيط بالوضع ، وهو : أن يعلم الإنسان بالوضع من دون أن يعلم بعلمه ؛ وذلك لغفلته وعدم التفاته ، فيكون العلم ثابتاً في أعماق النفس دون أن يعلم به هو ، والموقوف على التبادر هو العلم المركّب الملتفت إليه ، بأن يعلم بالوضع ويعلم بعلمه بالوضع . إلّا أنّ هذا الجواب غير صحيح ؛ فإنّنا لو بنينا على مبنى المشهور في الوضع من كونه عبارة عن جعل واعتبار ، فإمّا أن يقصد بعلاميّة التبادر تحصيل أصل العلم بالوضع ، أو يقصد بها تحصيل العلم بالعلم به . فإن قصد بها تحصيل أصل العلم بالوضع ، لزم الدور ؛ لأنّ أصل العلم بالوضع لابدّ من فرضه قبل التبادر حتّى يعقل التبادر . وإن شئت فقل : يستحيل أن يكون التبادر علامة على أصل الوضع ، ومحصِّلًا للعلم به ؛ لأنّ التبادر ليس معلولًا للوضع بما هو اعتبار قائم بالواضع الجالس في غرفته حتّى يدلّ عليه دلالة إنّيّة ، وإنّما تمام العلّة للتبادر هو العلم بالوضع ولو خطأً ، فالوضع ليس علّة ولا جزء علّة للتبادر ، فكيف يعقل كشفه بالتبادر كشفاً إنّيّاً ؟ « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّ تقريب الدور أمتن من هذا التقريب ؛ لوضوح إمكان الجواب على هذا التقريب بافتراض أنّنا نتكلّم في فرض ما لو ثبت لصاحب التبادر بقطع ، أو بأصل عقلائيّ ، عدم وقوعه في خطأ ، أو في ملابسات شخصيّة خلقت له ظهوراً شخصيّاً للكلام ، - وعندئذٍ يعتقد أنّ الوضع واقع في سلسلة علل تبادره ، فيجعل التبادر دليلًا عليه ، فالمهمّ هو إشكال الدور