تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
إلى معرفة هذا الفاعل المبهم بالتعيين ، بل بمعنى النقصان وعدم وجود نسبة واقعيّة غير تحليليّة بين شيئين ، ولهذا ترى بالوجدان الفرق الواضح بين « ضرب » و « ضرب شخص » ، مع أنّ الفاعل في كليهما مبهم ، فالأوّل غير تامّ ، لا يصحّ السكوت عليه ، والثاني تامّ يصحّ السكوت عليه ، و « ضَرَبَ » من دون ذكر الفاعل ولو بنحو الإبهام يكون من قبيل المبتدأ من دون ذكر الخبر ولو بنحو الإبهام . الاتّجاه الثالث : عكس الاتّجاه الثاني ، وهو : أنّ الجملة الفعليّة بحاجة إلى وضع هيئتها للنسبة ، وأمّا الجملة الاسميّة فلا تدلّ هيئتها على شيء ؛ لأنّ الدالّ على النسبة في الجملة الاسميّة هو الضمير المستتر ، والمقدّر تقديره « هو » ، ففي « زيد قائم » مثلًا يكون الضمير المستتر هو الذي يربط بين الموضوع والمحمول . إلّا أنّ هذا الاتّجاه أيضاً غير صحيح ؛ فإنّ ضمير هو - بحسب ماله من معنىً معهود - ليس حرفاً ، وإنّما معناه معنىً اسميّ ، غاية الأمر أنّه في غاية الإبهام ، ويتعيّن بمرجعه ، فهو غير قابل للربط بين الموضوع والمحمول ، بل هو بنفسه يحتاج إلى ما يربطه بالمحمول ، فلنفترض أنّ قوله : « زيد قائم » في قوّة قوله : « زيد هو قائم » ، لكنّنا بحاجة إلى ما يربط « هو » بالمحمول ، وليس إلّاالهيئة التركيبّة بينه وبين المحمول ، فإذا اضطررنا بالنهاية إلى الرجوع إلى الهيئة التركيبيّة ، فلنرجع إليها من أوّل الأمر ، ولا معنى لتطويل المسافة .

المجموع المركّب من الموادّ والهيئات :

الاحتمال الثاني : أن يكون المقصود بالمركّب هو مجموع ما في الجملة من موادّ المفردات والهيئات الإفراديّة والهيئة التركيبيّة ، بعد الفراغ عن وضع كلّ واحدة من هذه الفئات الثلاث لمعناها ، فيقال : هل المركّب وضع مرّة أخرى لمجموع المعاني ،