تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والجملة الفعليّة ، ففي الجملة الاسميّة ك « زيد عالم » نحتاج إلى ما يدلّ على النسبة والربط بين الموضوع والمحمول ، وهو الهيئة التركيبيّة ، وأمّا في الجملة الفعليّة ك « ضرب زيد » فنفس هيئة الفعل دالّة على النسبة بين المادّة والفاعل ، فلا نحتاج إلى وضع جديد للهيئة التركيبيّة للدلالة على ذلك « 1 » . وقد أورد المحقّق العراقيّ رحمه الله على ذلك بالنقض والحلّ « 2 » : أمّا النقض : فبالجملة الاسميّة التي يكون المحمول فيها فعلًا ك « زيد ضرب » ، فإنّ هيئة الفعل هنا موجودة ، وتدلّ على النسبة والربط ، فالمفروض به أن يقول في ذلك : لا حاجة إلى وضع الهيئة التركيبيّة ، مع أنّه يفصّل في الجملة الاسميّة بين قسم وقسم . أقول : إن بنينا على أنّ ضرب في « زيد ضرب » غير مشتمل على ضمير مقدّر يكون هو الفاعل ، وأنّ « زيد » هو الفاعل في الواقع ، إذن ف « زيد ضرب » يكون في واقعه جملة فعليّة ، وإن بنينا على ما يفترضه علماء العربيّة من تقدير ضمير هو الفاعل ، إذن فهنا نسبتان : نسبة الفعل وفاعله ، والمحقّق النائينيّ يعترف بأ نّها تفهم من هيئة الفعل ، ولا حاجة لوضع الهيئة التركيبيّة للفعل وفاعله المقدّر لتلك النسبة ، ونسبة بين المبتدأ والخبر الذي كان بدوره جملة فعليّة ، وهذه النسبة لم يدلّ عليها شيء ، فلابدّ من وضع الهيئة التركيبيّة للمبتدأ والخبر لها .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، الطبعة المشتملة على تعاليق السيّد الخوئيّ رحمه الله ص 32 ( 2 ) الجواب الحلّي هو صريح كلام المحقّق العراقيّ في المقالات ، المقالة الخامسة ، ص 110 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ ، وأمّا الجواب النقضيّ فلعلّه استنبطه استاذنا الشهيد رحمه الله ممّا جاء في ص 109 من نفس الطبعة ، من عدم تفريقه في الحكم بين الجملة الفعليّة ومثلًا « زيد ضرب » والذي سمّاه بالاسميّة غير الحمليّة