تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وأمّا الحلّ : فقد ذكر : أنّ هيئة « ضرب » تدلّ على نسبة مادّة الضرب إلى فاعل ما ، ونحتاج إلى الهيئة التركيبيّة في مقام تعيين ذلك الفاعل المبهم فيما يؤتى به في الكلام من فاعل . فكأنّ المحقّق العراقيّ رحمه الله متّفق مع المحقّق النائينيّ قدس سره في أنّ النسبة المحتاج إليها بين الفعل والفاعل تدلّ عليها هيئة الفعل ، إلّاأنّ المحقّق النائينيّ يقول بأنّ تلك الهيئة تدلّ على النسبة بين الفعل والفاعل المعيّن ، فلا نحتاج إلى دلالة أخرى ، والمحقّق العراقيّ يقول بأنّ تلك الهيئة إنّما تدلّ على النسبة بين الفعل وفاعل ما ، فلأجل تعيين الفاعل نحتاج إلى الهيئة التركيبيّة . في حين أنّ الصحيح ليس هو هذا ولا ذاك ، بل نحن بغضّ النظر عن تعيين الفاعل بحاجة إلى الهيئة التركيبيّة للدلالة على النسبة بين مفاد الفعل والفاعل بنسبة تصادقيّة تامّة . وتوضيح ذلك على ضوء ما حقّقناه في المعاني الحرفيّة : أنّ نسبة الضرب إلى الضارب المستفادة في هيئة « ضرب » نسبة أوّليّة ، أي : أنّ موطنها الأصليّ هو الخارج ، فإنّ الضرب حقيقة يرتبط بزيد في الخارج ، وقد برهنّا فيما سبق أنّ النسب الأوّليّة كلّها تستفاد من الحرف بنحو النسبة الناقصة ، ويستحيل فيها التماميّة ، وإنّما النسبة التامّة تكون نسبة ثانويّة ، إذن فيتبرهن أنّنا نحتاج إلى نسبة أخرى في المقام ؛ لأنّنا بحاجة إلى نسبة تامّة يصحّ السكوت عليها ، فيتعيّن أن تكون هيئة الجملة التركيبيّة موضوعة للنسبة التامّة ، وهي النسبة التصادقيّة بين الفاعل ومفاد الفعل بالمعنى الذي مضى شرحه في بحث المعاني الحرفيّة . وهذا الذي ينساق إليه البرهان يكون الوجدان أيضاً شاهداً عليه ، فإنّ الوجدان يشهد بأنّ كلمة « ضَرَبَ » وحدها لا يصحّ السكوت عليها ، لا بمعنى مجرّد الميل
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 263 | السيد كاظم الحسيني الحائري