هذا هو الوجه الصحيح في نكتة عدم معقوليّة أخذ الإرادة بوجودها الخارجيّ في المعنى الموضوع له .
إلّا أنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه الله ذكر وجوهاً أخرى « 1 » ، أهمّها وجهان :
الوجه الأوّل : أنّه يلزم عدم انطباق مداليل الألفاظ على الخارجيّات ؛ لأنّها تصبح اموراً ذهنيّة .
وتوضيح ذلك بنحو يتّضح جوابه أيضاً هو أن يقال : إنّ الإرادة إنّما تتعلّق بحسب الحقيقة بالصورة الذهنيّة للمراد الموجودة في أفق النفس ، وفي أفق الإرادة ، ولهذا نُسمّي ذاك الوجود الذهنيّ بالمراد بالذات ؛ لأنّ الإرادة أوّلًا وبالذات منتسبة إليه ، ويقال : إنّها تكون منتسبة بالعرض إلى ماهية هذا الوجود الذهنيّ ، وتسمّى تلك الماهية بالمراد بالعرض ، فهناك نسبتان للإرادة : إحداهما :
نسبة ذاتيّة إلى المراد بالذات ، وهو الصورة الذهنيّة ، والأخرى : نسبة عرضيّة إلى المراد بالعرض ، ويقال : إنّه هو ذات الماهية .
وعليه ، فنقول : إنّ لفظ الماء مثلًا لو وضع للسائل المخصوص بقيد كونه مراداً :
فإمّا أن تكون لفظة « ماء » موضوعة للمراد بالذات ، وإمّا أن تكون موضوعة للمراد بالعرض ، فإن كان المقصود هو الأوّل ، أي : أنّ الموضوع له هو الوجود الذهنيّ المقوّم للإرادة في أفق النفس ، فهذا يرد عليه إشكال صاحب الكفاية ؛ لأنّ الموجود الذهنيّ بما هو موجود ذهنيّ لا يعقل وجوده خارجاً ، وإن كان المقصود هو الثاني ، فلا يرد عليه هذا الإشكال ؛ لأنّ المراد بالعرض قابل للانطباق على ما في الخارج ؛
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 111 - 114 بحسب الطبعة المحقّقة من قبل الشيخ سامي الخفاجيّ