فالانتقال تصديقيّ من تصديق إلى تصديق ، وإذا كانت بلحاظ الاقتران المتكرّر بين التصوّرين ، فالانتقال تصوّريّ من تصوّر إلى تصوّر ، ولا معنى للاقتران المتكرّر بين التصديق والتصوّر بما هو تصديق وتصوّر ، وإن كان المقصود جعل تصوّر الإرادة قيداً في اللفظ بحث يكون الانتقال إلى صورة المعنى مسبّباً عن تصوّر اللفظ وتصوّر الإرادة ، أي : تصوّر اللفظ بما هو مراد ، فهذا خروج عن فرض أخذ الإرادة الخارجيّة قيداً في اللفظ ، واعتراف بعدم إمكان تصوير تبعيّة الدلالة للإرادة الخارجيّة .
وقد تحصّل : أنّ تبعيّة الدلالة للإرادة غير معقولة ، سواء قلنا بمسلك التعهّد أو قلنا بمسلك الاعتبار .
هل اخذت الإرادة قيداً في المعنى ؟
وأمّا البحث الثالث : وهو : أنّه « هل اخذ في معنى اللفظ قيد الإرادة أو لا ؟ » فنقول : إنّ أخذ قيد الإرادة في معنى اللفظ يمكن افتراضه بأحد افتراضات ثلاثة :
الأوّل : أخذ مفهوم الإرادة ، فيكون معنى الماء مثلًا السائل المخصوص المراد .
وهذا ليس مستحيلًا ثبوتاً ، لكن وجه بطلانه كونه خلاف الوجدان إثباتاً ؛ فإنّ مفهوم الإرادة لا ينسبق من الألفاظ على حدّ انسباقه من نفس لفظ الإرادة .
والثاني : أخذ مفهوم الإرادة الجزئيّة ، أي : خصوص الحصص الخاصّة من إرادات المتكلّمين .
وهذا أيضاً محذوره نفس محذور الفرض السابق ، وهو : أنّه خلاف الوجدان .
وقد يعترض عليه بمحذور آخر ، وهو : أنّ أخذ الحصص المفهوميّة للإرادة يلزم منه كون أسماء الأجناس موضوعة بنحو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ .