جعل الركن الأصليّ في مفاد « ضرب » هو الضرب ، إلّاأنّ المقصود من النسبة التصادقيّة هنا هو التصادق على مركز واحد ، حيث إنّ هناك فرقاً بين أن يفرض الضرب منسوباً بنسبة تحليليّة إلى ذات ، ويفرض زيد متّحداً مع ذات أخرى ، أو يفرض الضرب منسوباً بنسبة تحليليّة إلى ذات ، ويفرض زيد متّحداً مع تلك الذات ؛ فإنّه توجد في الفرض الثاني نسبة والتصاقٌ بين الضرب وزيد غير موجودين بينهما في الفرض الأوّل ، وهي نسبة تصادق المنتزعين على مركز واحد ، لا التصادق على معنون واحد ، فيقال : إنّ هيئة « ضرب زيد » تدلّ على هذه النسبة والالتصاق ، أو التصادق في المركز ، لا في المعنون « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا البحث الذي أفاده استاذنا الشهيد قدس سره هنا يتّضح به الجواب على إشكال ينجم قهراً عن الطريقة التي اتّبعها استاذنا الشهيد رحمه الله في فهم معنى هيئة الجملة التامّة ، وهيئة الجملة الناقصة ، وحقيقة النسبة التامّة والناقصة ، والإشكال ما يلي :
بعد أن ساقنا البرهان إلى أنّ النسبة متى ما كان الذهن فيها طفيليّاً على الخارج فهي تحليليّة ، ومتى ما كانت تحليليّة فمرجع الأمر إلى التحصيص ، ومتى ما رجع الأمر إلى التحصيص كانت النسبة ناقصة ، ولم يصحّ السكوت عليه ، أمّا في جملة المبتدأ والخبر مثل : « زيد قائم » فالنسبة غير مأخوذة من الخارج ؛ إذ لا اثنينيّة في الخارج بين زيد وقائم حتّى تكون بينهما نسبة في الخارج ، فهي نسبة ذهنيّة واقعيّة يصحّ السكوت عليها ، نرى : أنّ هذا الأمر الذي انتهينا إليه يخلق لنا مشكلةً في الجملة الفعليّة مثل « ضرب زيد » وهي : أنّه لا شكّ في أنّ جملة « ضرب زيد » جملة تامّة يصحّ السكوت عليها ، في حين أنّه لا شكّ في أنّ النسبة بين ضرب وزيد ، وهي - على ما اشتهر - نسبة صدوريّة موطنها الأصليّ هو الخارج ، والذهن فيها متطفّل على الخارج ، فإنّ الضرب لا يصدر عن زيد في الذهن ، وإنّما يصدر عنه في الخارج ، إذن فالبرهان السابق يجرّنا إلى القول بأنّ هذه النسبة تحليليّة تحصيصيّة ناقصة . وهذا البرهان يناقض الوجدان القائل بأنّ النسبة في « ضرب -