لا معنى له مستقلّ ، وحينما يكرّر بكلمة « نعم » يفيد قصد الحكاية .
فقلت له : إنّ كلمة « نعم » تكون بحكم تكرار المعنى ، وليست بحكم تكرار اللفظ فقط ، ولهذا ترى : أنّه لو سأل سائل مثلًا : هل جاء المولى ؟ وقصد بكلمة المولى العبد ، لا يصحّ أن يقال في جوابه : نعم ، ويقصد بذلك : أنّه نعم جاء السيّد « 1 » .
هيئة الجملة الفعليّة :
ثُمّ إنّنا إلى هنا وضّحنا مفاد هيئة الجملة الخبريّة التي حمل فيها اسم على اسم ، من قبيل « زيد عالم » . وأمّا الجملة الخبريّة التي اسند فيها فعل إلى اسم ، من قبيل « ضرب زيد » فالصحيح : أنّها أيضاً تدلّ على النسبة التصادقيّة تماماً كالنسبة التصادقيّة في « زيد عالم » ، أو على ما يشبهها .
وتوضيح ذلك : أنّه لا إشكال في أنّ جملة « ضرب زيد » تدلّ على نسبة تامّة ، ولهذا يصحّ السكوت عليها ، كما لا إشكال في أنّها تدلّ على النسبة الصدوريّة ، ولهذا نعرف : أنّ الضرب قد صدر من زيد ، والنسبة الصدوريّة نسبة تحليليّة ناقصة ، لا واقعيّة ؛ لأنّ النسبة الصدوريّة موطنها الأصليّ هو الخارج ، وليست صورة الضرب تصدر في عالم الذهن من صورة أخرى ، وقد عرفت فيما سبق : أنّ كلّ نسبة يكون موطنها الأصليّ هو الخارج لا الذهن يستحيل أن تكون في الذهن واقعيّة ، بل لابدّ أن تكون تحليليّة وناقصة ، ومن هنا يعرف : أنّ جملة « ضرب زيد » مشتملة على نسبتين : نسبة صدوريّة ونسبة تامّة ، ولا يمكن افتراض كون النسبة
هامش
( 1 ) كان بإمكان السيّد الخوئيّ رحمه الله أن يجيب على ذلك بأنّ كلمة « نعم » بمنزلة تكرار المعنى الذي كان يقصده المتكلّم من مدخول الاستفهام لولا دخول الاستفهام عليه