وقال : [ العادل ] « 1 » من قدر على أن يجور « 2 » ، فلم يفعل . والعاقل من عرف كل واحد من الأشياء التي في طبيعة الإنسان معرفتها على الحقيقة .
وقال : العجب ظن الإنسان بنفسه أنه على [ الحال ] « 3 » التي يحب نفسه أن تكون عليها ، من غير أن يكون عليها .
وقال : كما أن من ساءت حال بدنه من مرض به وهو ابن خمسين سنة ، [ ليس ] « 4 » بمستسلم ويترك بدنه حتى يفسد ضياعا ، بل ملتمس أن يصحح بدنه وإن لم تفده صحة تامة . كذلك ينبغي لنا أن لا نمتنع من أن تزيد أنفسنا صحة على صحتها وفضيلة على فضيلتها ، وإن كنا لا نقدر أن نلحقها بفضيلة نفس الحكيم .
وقال : يتهيأ للإنسان أن يسلم من أن يظن بنفسه [ أنه أعقل ] « 5 » الناس إذا قلد غيره امتحان كل ما يفعله في كل يوم ، وتعريفه صواب فعله من خطئه ، ليستعمل الجميل ويطرح القبيح . ورأى رجلا تعظمه الملوك لشدة جسمه ، فسأل عن أعظم ما فعله .
فقالوا : إنه حمل ثورا مذبوحا من وسط الهيكل حتى أخرجه إلى خارج . فقال لهم :
فقد كانت نفس الثور تحمله ، [ ولم تكن لها ] « 6 » في حمله فضيلة .
ونقلت من كلام جالينوس أيضا [ من ] « 7 » مواضع أخر .
قال جالينوس : إن العليل يتروح بنسيم أرضه ، كما تتروح الأرض الجذبة ببل القطر « 8 » .
وسئل عن الشهوة . فقال : بلية [ تعتبر ] « 9 » لا بقاء لها . وقيل له : لم تحضر مجالس الطرب والملاهي ؟ قال : لأعرف القوى والطبائع في كل حال ، من منظر ومسمع « 10 » . وقيل له : متى ينبغي للإنسان أن يموت ؟ قال : إذا جهل ما يضرّه مما ينفعه .
ومن كلامه : إنه سئل عن الأخلاط ، فقيل له : فما قولك في الدم ؟ قال :
هامش
( 1 ) في الأصل « الكامل » والمثبت من ج ، د وهو الأولى .
( 2 ) في ج ، د « يجوز » .
( 3 ) في الأصل « الحالة » . والمثبت من ج ، د ، م .
( 4 ) في الأصل « ليست » والمثبت من ج ، د .
( 5 ) في الأصل ، ج ، د « إذا غفل » والمثبت من م .
( 6 ) في الأصل ، ج ، د « ولم يكن له » والمثبت من م .
( 7 ) ساقط في الأصل والإضافة من ج ، د .
( 8 ) في ج ، د « المطر » .
( 9 ) في الأصل « تعتار » ، ط « تعير » والمثبت من ج ، د .
( 10 ) في ج ، د « ومستمع » .