وقال : العشق من فعل النفس ، وهي كامنة في الدماغ والكبد والقلب . وفي الدماغ ثلاث قوى : التخيل ، وهو في مقدم الرأس . والفكر ، وهو في وسطه . والذكر ، وهو في مؤخره ، وليس يكمل أحد اسم عاشق حتى يكون ، إذا فارق من يعشقه لم يخل من تخيله وفكره وذكره ، وقلبه وكبده . فيمتنع من الطعام والشراب باشتغال الكبد ، ومن النوم باشتغال الدماغ بالتخيل والذكر له ، والفكر فيه ، فيكون جميع مساكن النفس قد اشتغلت به . فمتى لم تشتغل به وقت الفراق ، لم يكن عاشقا ، فإذا لقيه خلت هذه « 1 » المساكن .
وقال : حنين بن إسحاق : وكان منقوشا على فص خاتم جالينوس : من كتم داءه ، أعياه شفاؤه .
ومن كلام جالينوس مما ذكره أبو الوفا المبشر بن فاتك في كتاب « مختار الحكم ومحاسن الكلم » « 2 » :
قال جالينوس : « من رغب عن [ الحقائر ] « 3 » نافس في العظائم .
وقال « 4 » : لن « 5 » تنل ، واحلم تنبل ، لا تكن معجبا فتمتهن .
وقال : العليل الذي يشتهى ، أرجى من الصحيح الذي لا يشتهى .
وقال : [ لا ] « 6 » يمنعنك فعل الخير ، ميل النفس إلى الشر .
وقال : رأيت كثيرا من الملوك يزيدون في ثمن الغلام المتأدب بالعلوم والصناعات ، وفي ثمن الدواب الفاضلة « 7 » في أجناسها ، ويغفلون أمر أنفسهم [ في التأدب ] « 8 » ، حتى لو عرض على أحدهم غلام مثله ، ما اشتراه ولا قبله . فكان من أقبح الأشياء عندي ، أن يكون المملوك يساوى [ حمله ] « 9 » من المال ، والمالك لا يجد من يقبله مجانا .
هامش
( 1 ) في ج ، د « تلك » .
( 2 ) انظر قول المبشر بن فاتك في « مختار الحكم » ص 293 - 296
( 3 ) في الأصل ، ج د « الحقائق » والتصحيح من « مختار الحكم » ليستقيم المعنى .
( 4 ) « ما بين الأقواس ساقط في طبعة مولر .
( 5 ) في ج ، د « لم » .
( 6 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د .
( 7 ) في ج ، د « المتفاضلة .
( 8 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د ، م .
( 9 ) في الأصل ، ج ، د « الجملة » والتصحيح من « مختار الحكم » . والذي ينقل عنه ابن أبي أصيبعة .