قال : كان الأطباء يقيمون أنفسهم مقام الأمراء ، والمرضى مقام المأمورين الذين [ لا يتعدون ] « 1 » ما يحد لهم . فكان الطب في أيامهم أنجع . فلما [ حال ] « 2 » الأمر في زماننا ، فصار العليل بمنزلة الأمير والطبيب بمنزلة المأمور ، وخدم الأطباء [ رضا ] « 3 » الأعلاء وتركوا خدمة أبدانهم ، فقل الانتفاع بهم .
وقال أيضا : كان الناس [ قديما ] « 4 » يجتمعون على الشراب [ والغناء ] « 5 » ، فيتفاضلون « 6 » في ذكر ما تعمله الأشربة في الأمزجة ، والألحان في قوة الغضب ، وما يرد كل واحد منهما من أنواعه ، وهم اليوم إذا اجتمعوا ، فإنما يتفاضلون بعظم الأقداح التي يشربونها .
وقال : من عود / في صباه القصد بالتدبير ، كانت حركات شهواته معتدلة . فأما من اعتاد أن لا يمنع شهواته « 7 » منذ صباه ، ولا يمنع نفسه شيئا مما تدعوه إليه ، فذلك يبقى شرها . وذلك أن كل شئ يكثر الرياضة في الأعمال التي تخصه ، يقوى ويشتد « 8 » ، وكل شئ يستعمل السكون يضعف .
وقال : من كان من الصبيان شرها شديد القحة ، فلا ينبغي أن يطمع في صلاحه البتة . ومن كان منهم شرها ولم يكن وقحا ، فلا ينبغي أن يؤيس من صلاحه ، و [ بقدر ] « 9 » أنه إن تأدب يكون عفيفا .
قال : الحياء خوف المستحيى من نقص يقع به [ عند من ] « 10 » هو أفضل منه .
وقال : يتهيأ للإنسان أن يصلح أخلاقه إذا عرف نفسه ، فإن معرفة الإنسان نفسه هي الحكمة العظمى . وذلك أن الإنسان لإفراط محبته لنفسه بالطبع ، يظن بها من الجميل ما ليست عليه . حتى أن قوما يظنون بأنفسهم أنهم شجعاء وكرماء ، وليسوا كذلك .
وأما العقل ، فيكاد أن يكون الناس كلهم يظنون بأنفسهم التقدم فيه ، وأقرب الناس إلى أن يظن ذلك بنفسه ، أقلهم عقلا .
هامش
( 1 ) في الأصل « يستعدون » وقد ضرب عليها . والمثبت من ج ، د .
( 2 ) في الأصل « خلّ » ، ج ، د « حل » والمثبت من م .
( 3 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د ، م .
( 4 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د ، م .
( 5 ) ساقط في الأصل ، ج ، د ، والإضافة من طبعة مولر ، « مختار الحكم » .
( 6 ) في ج ، د « فيتذاكرون » .
( 7 ) في الأصل « شهوتاه . والمثبت من ج ، د ، م .
( 8 ) ساقط في طبعه مولر .
( 9 ) في الأصل ، ج ، د ، م « ولا يقدر » والتصحيح . من طبعة مولر ، « مختار الحكم » .
( 10 ) في الأصل « ممن » والمثبت من ج ، د .