فلما رأى أفلاطون الحكيم حفظ أرسطوطاليس لما كان يلقى إلى نطافورس وتأديته إياه كما ألقاه ، سره حفظه وطبعه . ورأى الملك قد أمر باصطناعه ، اصطنعه هو وأقبل عليه وعلمه علما [ علما ] « 1 » حتى وعى العلوم العشرة . وصار فيلسوفا حكيما جامعا لما تقدم ذكره .
أقول : ومن كلام أرسطوطاليس ، وهو أصل يعتمد عليه في حفظ الصحة :
عجبت لمن يشرب ماء الكرم ويأكل الخبز واللحم ، ويقتصد في حركته وسكونه ونومه ويقظته ، وأحسن السياسة في جماعة وتعديل مزاجه كيف يمرض .
[ آداب وحكم أرسطوطاليس ]
ومن آداب كلام أرسطوطاليس وكلماته الحكمية ، مما ذكره الأمير مبشر بن فاتك « 2 » :
قال أرسطوطاليس : اعلم أنه ليس شئ أصلح للناس من [ أولي الأمر ] « 3 » إذا صلحوا .
ولا أفسد لهم ولأنفسهم منهم إذا فسدوا . فالوالي من الرعية بمنزلة الروح من الجسد ، لا حياة له إلا بها .
وقال : احذر الحرص . فأما ما هو مصلحك ومصلح على يديك ، فالزهد . واعلم أن الزهد باليقين ، واليقين بالصبر ، والصبر بالفكر . فإذا فكرت في الدنيا ، لم تجدها أهلا لأن تكرمها بهوان الآخرة . لأن الدنيا دار بلاء ومنزل بلغة « 4 »
وقال : [ إذا أردت الغنى فاطلبه ] « 5 » بالقناعة ، فإنه من لم يكن له قناعة فليس المال مغنيه وإن كثر .
وقال : اعلم أن من علامة تنقل الدنيا [ وكدر ] « 6 » عيشها ، أنه لا يصلح منها جانب إلا بفساد الجانب الآخر . ولا سبيل لصاحبها إلى عزّ إلا بإذلال ، ولا استغناء إلا بافتقار .
واعلم أنه ربما أصيبت بغير حزم في الرأي ولا فضل في الدين . فإن أصبت حاجتك
هامش
( 1 ) ساقط في الأصل ، والمثبت من ج ، د .
( 2 ) انظر كلام المبشر بن فاتك عن حكم وآداب أرسطو في كتابه « مختار الحكم » ص 185 - 222 ، حيث ينقل عنه ابن أبي أصيبعة باختصار .
( 3 ) في الأصل « الأمراء » . والمثبت من ج ، د .
( 4 ) في « مختار الحكم » : « قلعة » .
( 5 ) في الأصل « إن أردت الدنيا فاطلبها » والمثبت من ج ، د ، « مختار الحكم » . وهو يناسب باقي القول .
( 6 ) في الأصل « وتكدر » ، والمثبت من ج ، د .