تفقّه بنيسابور مدّة على إمام الحرمين . وكان مليح الوجه ، جهوري الصوت ، فصيحا ، مطبوع الحركات ، زكي الأخلاق . ولي تدريس النظامية ببغداذ إلى أن مات سنة أربع وخمس مائة « 1 » . وحظي بالحشمة والجاه والتجمّل ، وتخرّج به الأصحاب ، وروى عنه السّلفي . وكان يستعمل الحديث في مناظراته . والكيا بالعجمي هو الكبير القدر المقدّم . ومولده سنة خمسين وأربع مائة « 2 » . ونسبه بعض الجهّال إلى أنه كان يرى رأي الإسماعيلية في الباطن ، وليس كذلك ، وإنما الكيا هو ابن الصبّاح صاحب الألموت ، فافهمه .
ومن كلامه : إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح ، طارت رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح .
وقال السّلفي : استفتيت شيخنا أبا الحسن الكياالهرّاسي ببغداذ سنة خمس وتسعين « 3 » وأربع مائة : ما يقول الإمام ، وفّقه اللّه ، في رجل أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء ، هل يدخل كتبة الحديث تحت هذه الوصية أو لا ؟ فكتب الشيخ تحت السؤال : نعم ، كيف لا ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من حفظ على أمتي أربعين حديثا في « 4 » أمر دينها ، بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما ؟
وأفتى في أمر يزيد بن معاوية بما يأتي « 5 » ، إن شاء اللّه تعالى ، في ترجمة يزيد في مكانه . وحضر دفنه قاضي القضاة أبو الحسن « 6 » الدامغاني ، والشريف أبو طالب الزينبي ، وكانا مقدّمي الطائفة الحنفية ، وكان بينهما وبينه منافسة ؛ فوقف أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، فقال الدامغاني متمثّلا : [ من الوافر ]
وما تغني النوادب والبواكي * وقد أصبحت مثل حديث أمس
هامش
( 1 ) ذيل تاريخ نيسابور : سنة 503 .
( 2 ) د : وخمس مائة !
( 3 ) م : وسبعين .
( 4 ) د م : من .
( 5 ) ط م : تأتي : وهو معدّل في د ، إذ إنّه فيه : يأتي .
( 6 ) د : أبو الحسين ؛ وهو خطأ ؛ وانظر ترجمة أبي الحسن تحت الرقم ( 35 ) من هذا الجزء من الوافي .