تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
كلّ ذوي الرأي « 1 » وأهل النّهى * للفضل في تدبيره حامد
وعلى ذلك ، فما قلت البيت الأول كما بلغ الأمير ، وإنما قلت :
إذا كنت من بغداذ في مقطع الثرى « 2 » * وجدت نسيم الجود من آل برمك
فقال له الفضل : إنما أخّرت ذلك لأمازحك ؛ وأمر له بثلاثة آلاف درهم . وكان أبو النضير يزعم أن الغناء على تقطيع العروض ، ويقول : هكذا كان الذين مضوا يقولون . وكان مستهزئا « 3 » بالغناء ، حتى تعاطى أن يغنّي . وكان إبراهيم الموصلي يخالفه في ذلك ويقول : العروض محدث والغناء قبله بزمان ، فقال إسحاق بن إبراهيم ينصر أباه : [ من الوافر ]
سكتّ عن الغناء فلا أماري * بصيرا لا ولا غير البصير مخافة أن أجنّن فيه نفسي * كما قد جنّ فيه أبو النضير
قلت : ليس مع إسحاق ولا مع أبيه إبراهيم حقّ ، والصواب ما قاله أبو النضير ، لأن الغناء تقطيع الصوت على وزن مخصوص ، والعروض تقطيع اللفظ على وزن مخصوص . وقول إبراهيم الموصلي : « لأن العروض محدث » ، لا ينفعه ذلك ؛ لأنّ العروض كان « 4 » في الوجود بالقوة إلى أن أظهره الخليل بن أحمد ، كما قال القائل : [ من مخلّع البسيط ]
قد كان شعر الورى صحيحا * من قبل أن يخلق الخليل
وكلّ من نظم شعرا ، فهو لا يخرج عن العروض ، سواء قطّعه على العروض أم
هامش
( 1 ) الأغاني : الفضل . ( 2 ) الأغاني : منقطع الثرى . ( 3 ) ط د : مشتهرا ؛ والتصويب عن الأغاني . ( 4 ) د : كما .