« [ 362 ] » أبو حفص الشّطرنجي
عمر بن عبد العزيز ، أبو حفص الشّطرنجي ، مولى بني العباس . كان أبوه أعجميّا من موالي المنصور ، ونشأ عمر في دار المهدي ، ومع أولاد مواليه ، فكان كأحدهم ، وتأدّب ، وكان مشغوفا بلعب الشطرنج . ولما مات المهدي انقطع إلى عليّة ، وخرج معها لما زوّجت ، وعاد معها لما عادت إلى القصر ، وكان يقول لها الأشعار في ما تريده من الأمور بينها وبين إخوتها وبني أخيها من الخلفاء ، فتنتحل بعض ذلك ، وتترك « 1 » بعضه .
وقال محمد بن الجهم البرمكي : رأيت أبا حفص الشطرنجي ، فرأيت منه إنسانا يلهيك حضوره عن كلّ غائب ، وتسليك مجالسته عن كل الهموم والمصائب ، قربه عرس ، وحديثه أنس ، وجدّه لعب ، ولعبه جدّ ، ديّن ماجن ، إن لبسته على ظاهره لبسته موموقا لا تملّه ، وإن تتبّعته لتنظر خبرته وقفت على مروءة لا تطور الفواحش بجنباتها ، وكان ما علمته أقلّ ما فيه الشعر ؛ وهو الذي يقول « 2 » : [ من الطويل ]
تحبّب « 3 » فإنّ الحبّ داعية الحبّ * وكم من بعيد الدار « 4 » مستوجب القرب
إذا لم يكن في الحبّ سخط ولا رضى * فأين حلاوات الرسائل والكتب ؟
هامش
( 1 ) ط د : فينتحل . . . ويترك ؛ والتصويب عن الأغاني والفوات .
( 2 ) البيتان الرابع فالثاني في زهر الآداب 11 ، منسوبين للعبّاس بن الأحنف ؛ والأبيات في ديوان العبّاس بن الأحنف ( بترتيب مختلف ) ؛ والتخريج في الديوان ، ويضاف اليه : عنوان المرقصات والمطربات 35 والفوات 3 / 124 و 136 والزركشي 237 ب و 239 ب .
( 3 ) الزركشي : تجنّب .
( 4 ) الأمالي 1 / 224 : وكم من بعيد وهو .
( [ 362 ] ) الأغاني 19 / 69 وسمط اللآلي 517 وفوات الوفيات 3 / 135 وعقود الجمان للزركشي 239 ب .