تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وسلّم ، من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز . وقال زيد بن أسلم : كان يتمّ الركوع والسجود ، ويخفّف القيام والقعود . سئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر ، فقال : هو نجيب بني أمية ، وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده . وقال عمرو « 1 » بن ميمون بن مهران عن أبيه : كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة . وقال نافع : بلغنا عن عمر أنه قال : إن من ولدي رجلا بوجهه شين ، يلي فيملأ الأرض عدلا . قال نافع : فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز . ولما طلب للخلافة كان في المسجد ، فسلّموا عليه بالخلافة ، فعقر به ، فلم يستطع النهوض ، حتى أخذ بضبعيه ، فأصعدوه المنبر ، فجلس طويلا لا يتكلّم ، فلما رآهم جالسين ، قال : ألا تقومون إلى أمير المؤمنين ، فتبايعونه « 2 » ؟ فنهضوا إليه فبايعوه رجلا رجلا . وروى حمّاد بن زيد عن أبي هاشم أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز ، فقال : لقد رأيت النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، في النوم ، أبو بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، فإذا رجلان يختصمان ، وأنت بين يديه جالس ، فقال لك : يا عمر ، إذا عملت فاعمل بعمل هذين ، لأبي بكر وعمر ؛ فاستحلفه عمر : باللّه لرأيت هذا ؟ فحلف له ، فبكى ؛ وقيل إنّ عمر نفسه هو الذي رأى هذا المنام . وتوفي عمر ، رضي اللّه عنه ، بدير سمعان « 3 » ، لعشر بقين من شهر رجب ، سنة إحدى ومائة ؛ سقاه بنو أميّة السّمّ ، لما شدّد عليهم ، وانتزع كثيرا ممّا في أيديهم . وصلّى عليه يزيد بن عبد الملك ، وهو ابن تسع وثلاثين سنة وستة أشهر . وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة عشر يوما ، لأنه بويع له يوم الجمعة
هامش
( 1 ) الفوات : عمر . والمشهور في اسمه : عمرو ؛ انظر الجرح والتعديل ج 3 / ق 1 / 258 . ( 2 ) كذا في ط د ؛ الفوات : ألا تقوموا فتبايعوا . ( 3 ) بفتح السين وكسرها في ياقوت 2 / 517 ( دير سمعان ) ، وبكسرها فحسب في 3 / 250 ( سمعان ) .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 508 | خليل الصفدي / هلموت ريتر