وشهد بيعة الرضوان وكلّ مشهد شهده رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم . وتوفي رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ، وهو عنه راض .
ولي الخلافة بعد أبي بكر ؛ بويع له يوم مات أبو بكر ، باستخلافه ، سنة ثلاث عشرة ، فسار بأحسن سيرة ، وأنزل نفسه من مال اللّه منزلة رجل من الناس . وفتح اللّه له الفتوح بالشام والعراق ومصر . ودوّن الدواوين في العطاء ، ورتّب الناس فيه على سوابقهم ، وكان لا يخاف في اللّه لومة لائم . وهو الذي نوّر شهر الصوم بصلاة الإشفاع فيه ، وأرّخ التاريخ من الهجرة الذي بأيدي الناس إلى اليوم . وهو أوّل من تسمّى « 2 » بأمير المؤمنين ، وأول من اتّخذ الدّرّة . وكان نقش خاتمه : « كفى بالموت واعظا يا عمر » .
وكان آدم شديد الأدمة ، طوالا ، كثّ اللحية ، أصلع ، أعسر يسر « 3 » ، يخضب بالحنّاء والكتم . كان يأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى ، ويثب على فرسه ، كأنما خلق على ظهره . وقال أبو رجاء العطاردي : كان طويلا ، جسيما ، أصلع شديد الصلع ، أبيض ، شديد حمرة العينين ، في عارضه خفّة ، سبلته كثيرة الشعر ، في أطرافها صهبة .
قال ابن عبد البرّ « 4 » : وقد ذكر الواقدي من حديث عاصم بن عبيد اللّه عن سالم بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه ، قال : إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي بني مظعون ، وكان أبيض ، لا يتزوّج لشهوة ، إلا لطلب الولد . وعاصم بن عبيد اللّه لا يحتجّ بحديثه ، ولا بأحاديث « 5 » الواقدي . وزعم الواقدي أن سمرة عمر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرّمادة ؛ وهذا منكر من القول . وأصحّ ما في هذا الباب ، واللّه أعلم ، حديث سفيان الثّوري عن عاصم بن بهدلة عن زرّ بن
هامش
( 1 ) وسلّم : سقطت من ط .
( 2 ) الاستيعاب : سمّي .
( 3 ) كذا بمنع « يسر » من التنوين في ط د والاستيعاب ؛ ولعله منع لتركيبه .
( 4 ) الاستيعاب 3 / 1146 .
( 5 ) الاستيعاب : بحديث .