تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
فاستأدبه العادل لولده الكامل ، وأسكنه القاهرة ، فنال بذلك دنيا عريضة . وله مصنّفات ، منها : « النصّ المبين « 1 » في المفاضلة بين أهل صفّين » . وكان يقول إنه حفظ « صحيح مسلم » . وكان ظاهريّ المذهب ، كثير الوقيعة في أئمّة الجمهور وفي العلماء من السلف . قال محبّ الدين بن النجّار : وكان خبيث اللسان ، أحمق ، شديد الكبر ، قليل النظر في الأمور الدينيّة ، متهافتا في دينه . وقال قبل ذلك : وذكر أنه سمع « كتاب الصلة لتاريخ « 2 » الأندلس » من ابن بشكوال ، وأنه سمع من جماعة من أهل الأندلس ، غير أني رأيت الناس مجمعين على كذبه ، وضعفه ، وادّعائه لقاء من لم يلقه ، وسماع ما لم يسمعه . وكانت أمارات ذلك لائحة عليه ، وكان القلب يأبى سماع كلامه ، ويشهد ببطلان قوله . وكان يحكى من أحواله ، ويحرّف في كلامه . وصادف قبولا من السلطان الملك الكامل ، وأقبل عليه إقبالا عظيما . وكان يعظّمه ويحترمه ، ويعتقد فيه ، ويتبرّك به ، وسمعت من يذكر أنه كان يسوّي له المداس حين يقوم . وكان صديقنا إبراهيم السّنهوري المحدّث ، صاحب الرحلة إلى البلاد ، قد دخل إلى بلاد الأندلس ، وذكر لعلمائها ومشايخها أن ابن دحية يدّعي أنه قرأ على جماعة « 3 » من شيوخ الأندلس القدماء ، فأنكروا ذلك وأبطلوه ، وقالوا : لم يلق هؤلاء ولا أدركهم ، وإنما اشتغل بالطلب أخيرا ، وليس نسبه بصحيح في ما يقوله ، ودحية لم يعقب « 4 » . فكتب السّنهوري محضرا ، وأخذ خطوطهم فيه بذلك ، وقدم به ديار مصر ، فعلم به ابن دحية ، فاشتكى إلى السلطان منه « 5 » ، فقال : هذا يأخذ من عرضي ويؤذيني ؛ فأمر السلطان بالقبض عليه ، وأشهر على حمار ، وأخرج من ديار مصر ، وأخذ ابن دحية المحضر وخرّقه .
هامش
( 1 ) التكملة : إعلام النصّ المبين ؛ نفح الطيب : الإعلام المبين . ( 2 ) د : التاريخ . ( 3 ) د : على مشايخ . ( 4 ) د : تعقب . ( 5 ) د : منهم .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 452 | خليل الصفدي / هلموت ريتر