قال الشيخ شمس الدين : وبسببه بنى السلطان دار الحديث بالقاهرة ، وجعله شيخها . وكان يرمى بشيء من المجازفة ، وقيل عنه ذلك للكامل ، فأمره بتعليق شيء على الشهاب ، فعلّق كتابا ، تكلّم فيه على الأحاديث والأسانيد ، فلما وقف عليه الكامل قال له بعد أيام : قد ضاع مني ذلك الكتاب ، فعلّق لي مثله ؛ ففعل ، فجاء في الثاني مناقضة الأوّل ، فعلم الكامل صحّة ما قيل عنه .
وقال القاضي شمس الدين بن خلّكان « 1 » : وكان أبو الخطّاب بن دحية ، عند وصوله إلى إربل ، رأى « 2 » اهتمام سلطانها الملك المعظّم مظفّر الدين بن زين الدين بعمل مولد النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، صنّف له كتابا سمّاه « التنوير في مدح السراج المنير » ، وفي آخر الكتاب قصيدة طويلة مدح بها مظفّر الدين ، وأوّلها :
[ من مجزوء الرجز ]
لولا الوشاة وهم * أعداؤنا ما وهموا
وقرأ الكتاب والقصيدة عليه . ورأيت هذه القصيدة بعينها في مجموع منسوب للأسعد « 3 » بن ممّاتي ، فقلت لعل الناقل غلط ؛ ثم رأيتها بعد ذلك « 4 » في ديوان الأسعد بكمالها ، مدح بها السلطان الملك الكامل ، فقوي الطنّ ، ثم إني رأيت أبا البركات بن المستوفي قد ذكر هذه القصيدة في « تاريخ إربل » عند ذكر ابن دحية ، وقال : سألته عن معنى قوله فيها :
يفديه « 5 » من عطا جما * دى كفّه المحرّم
فما أحار جوابا ، فقلت : لعله مثل قول بعضهم : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 211 .
( 2 ) الوفيات : ورأى .
( 3 ) الوفيات : في مجموعة منسوبة إلى الأسعد .
( 4 ) الوفيات : بعد ذلك رأيتها .
( 5 ) البدر السافر : تفديه .