مائة ، وتفقّه وناظر ، ثم تحوّل إلى مصر . وكان تامّ الشكل ، حسن الهيئة ، جيّد الذهن ، كثير النقل لمذهب الشافعي ، عارفا به ، مائلا إلى الحجّة ، يوهي بعض المسائل لضعف دليلها ، ويلقي دروسا مفيدة ، ويزبر من يعارضه . قلّ أن يفتي ؛ ويقول لمن يأتيه بفتيا : أنا ما أكتب لك عليها ، روح إلى القضاة وإلى الذين لهم في الشهر من المعلوم كذا وكذا .
وكان فيه دين وتصوّن ، وفي خلقه زعارة ، وله في ذلك حكايات مشهورة .
لا يخضع لأمير ولا لقاض . وربما تحيّل عليه بعض الناس فيما يرومه منه ، بأن يستصحب معه شابا حسن الصورة ، فإنه كان يميل إلى ذلك ، مع عفاف وصون .
وكان قد أتقن الفروع والأصلين ، وفرّط في علم الحديث ، أعني معرفة الرواية ، وأما الدراية فلا ؛ لأنه كان المبتدءون من الطلبة يحضرون دروسه ، ويعيبون ما يصحّفه من أسماء الرجال والرواة . وكان عنده وسوسة في عقد النيّة ، وكان الشيخ فتح الدين بن سيّد الناس يقول لنا : هذا تصنّع منه ، فلما ولي خطابة الجامع ، برّا باب زويلة ، بطلت تلك الوسوسة .
وتفقّه على البرهان المراغي ، وقرأ عليه « التحصيل » في الأصول وحفظه ، وسمع من أبي اليسر ، وأسعد بن القلانسي ، وابن أبي عمر . وتولّى قضاء دمياط والمحلّة وبلبيس ، فحمد ، ودرّس بالفخريّة وبالمنكوتمريّة ، وخطب بجامع الصالح .
وقلّ من تفقّه به ، لأخلاقه وزعارتها ، وكان يروي في دروسه « الحديثيّة » عن ابن عبد الدائم بالإجازة .
قال « 1 » الشيخ شمس الدين : وما علمته تأهّل . واشتهر اسمه ، وطار ذكره ، وذكر للقضاء ، وسمع « جزء الأنصاري » ، وامتنع من الرواية . وعاش خمسا وثمانين سنة ، وتوفي سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة بالقاهرة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ط : حدثنا قال .