وقال بعضهم : عبرت بين القصرين ، وأنا عائد من دار السلطان صلاح الدين عشيّة النهار الذي شنق فيه عمارة اليمني ، فشاهدته هناك مشنوقا ، فذكرت أبياتا له عملها في الصالح ، وهي « 1 » : [ من البسيط ]
إذا قدرت على العلياء بالغلب * فلا تعرّج على سعي ولا طلب
ولا ترقّنّ لي إن كربة « 2 » عرضت * فإنّ قلبي مخلوق من الكرب
واستخبر الهول كم آنست وحشته « 3 » * وكم وهبت له روحي ولم أهب
ومن شعره القصيدة التي مدح بها الفائز بنصر اللّه خليفة مصر ، وهي « 4 » :
[ من البسيط ]
الحمد للعيس بعد العزم والهمم * حمدا يقوم بما أولت من النّعم « 5 »
لا أجحد الحقّ ، عندي للركاب يد * تمنّت اللجم فيها « 6 » رتبة الخطم
قرّبن بعد مزار العين « 7 » من نظري * حتى رأيت إمام العصر في « 8 » أمم
ورحن « 9 » من كعبة البطحاء والحرم « 10 » * وفدا إلى كعبة المعروف والكرم
فهل درى البيت أنّي بعد فرقته « 11 » * ما سرت من « 12 » حرم إلّا إلى حرم
حيث الخلافة مضروب سرادقها * بين النّقيضين « 13 » من عفو ومن نقم
هامش
( 1 ) البيت الأوّل في الديوان 164 .
( 2 ) تاريخ ثغر عدن : في كربة .
( 3 ) تاريخ ثغر عدن : واستخبر الموت كم آنست مهجته .
( 4 ) الديوان 32 .
( 5 ) طبقات الأسنوي : أوليت من نعم .
( 6 ) الخريدة : منها .
( 7 ) ط د : مراء ؛ والتصويب عن المصادر .
( 8 ) الديوان والخريدة والروضتين والوفيات والمفرّج والأسنوي : من .
( 9 ) الخريدة : ورحت .
( 10 ) طبقات الأسنوي : مجتهدا .
( 11 ) الروضتين : زورته .
( 12 ) مفرّج الكروب : عن .
( 13 ) د : النقيطين .