وكان مبدأ « 1 » هذا الدّين من رجل * سعى فأصبح يدعى « 2 » سيّد الأمم
فأفتى الفقهاء بقتله .
ويقال إن السلطان صلاح الدين لما استشار الفاضل في أمر عمارة قال « 3 » :
نسجنه ، فقال : يرجى خلاصه ، فقال : نضربه عقوبة ، فقال : الكلب يضرب ، فيسكت « 4 » ، ثم ينبح ، فقال : نشنقه ، فقال : الملوك إذا أرادوا شيئا فعلوه ؛ ونهض قائما ، فعلم السلطان أن هذا هو الرأي .
وقيل : أحضر عمارة ، فأخذ الفاضل في تلطيف أمره مع السلطان بينه وبينه ، فقال عمارة : باللّه يا مولانا ، لا تسمع منه ما يقوله فيّ . فقال السلطان : نعم واللّه أعلم بأمر الفاضل وأمر عمارة - رحمه اللّه تعالى - ثم إنه رسم فيه بما رسم ، فقال عمارة للموكّلين به : باللّه ، مرّوا بي على باب القاضي الفاضل لعلّه يرقّ لي ؛ فمرّوا به ، وكان الفاضل جالسا على باب داره ، فلما رآه مقبلا دخل وأغلق الباب ، فقال عمارة : [ من مجزوء الكامل ]
عبد الرحيم قد احتجب * إنّ الخلاص من « 5 » العجب
ويقال إنه مرّ قبل كائنته بيومين أو ثلاثة ، فرأى بين القصرين مصلوبا ، فقال « 6 » : [ من الوافر ]
ومدّ على صليب الصلب « 7 » منه * يمينا لا تطول إلى شمال « 8 »
ونكّس رأسه لعتاب قلب * دعاه إلى الغواية والضّلال
هامش
( 1 ) الخريدة والروضتين والوفيات : قد كان أوّل ؛ الديوان 354 : وكان أوّل .
( 2 ) في مصادر الحاشية السابقة جميعا : سعى إلى أن دعوه .
( 3 ) ط د : لما استشار الفاضل في أمره فقال عمارة ؛ ولعل ما أثبتناه أصوب .
( 4 ) فيسكت : سقطت من د .
( 5 ) الروضتين والكامل : هو .
( 6 ) البيتان أيضا في الخريدة ( قسم شعراء المغرب والأندلس ) 2 / 167 .
( 7 ) الديوان 47 والخريدة والروضتين : صليب الجذع .
( 8 ) الديوان والروضتين : على الشمال ؛ الخريدة : إلى الشمال .