يلقي شذاه بقلب غير منقلب * وصفحتيه بعطف غير منعطف
فسكت ، واصطرف أبياتا للجراوي الكاتب ، فنازعه إياها ، وهجاه بقصيدة أنشدنيها ، لا أعرف منها إلا قوله - لوضح كان به - : [ من الوافر ]
رآك اللّه تذهب للمعاصي * ففضّض من أديمك كلّ مذهب
وأورد له ابن رشيق في « الأنموذج » جملة من شعره ، ومن ذلك : [ من الطويل ]
بنى منظرا يسمى العروسين رفعة * كأنّ الثريّا عرّست في قبابه
إذا الليل أخفاه بحلكة لونه * بدا ضوءه كالبدر تحت سحابه « 1 »
تمكّن من سعد السعود محلّه * فأضحى ومفتاح الغنى قرع بابه
ولو شاده عزم المعزّ ورأيه * على قدره في ملكه ونصابه
لكان حصى الياقوت والتبر مفرغا * على المسك من آجرّه وترابه « 2 »
وكانت « 3 » أعاليه سمّوا ورفعة * تباشر ماء المزن قبل انسكابه
يقول في مديحها :
صددت العدا عن هيجه وهو وادع * وقلت لهم : إنّ القنا « 4 » ليث غابه
هو البحر يجتاح السفين إذا طما * فلا تركبنّ البحر وقت عبابه
وحسبكم أن تطلبوا السّلم « 5 » عنده * وأن تفخروا بالمشي تحت ركابه
ألم تعلموا أنّ الليالي تعلّمت * تنقّلها من عفوه وعقابه ؟
هامش
( 1 ) جاء في موضع هذا العجز في د عجز البيت الذي يليه ، ثم كتب العجز الصحيح في الهامش .
( 2 ) سقط هذا البيت من مسالك الأبصار .
( 3 ) المسالك : لكانت .
( 4 ) المسالك : الفتى .
( 5 ) المسالك : السلب .