وأخذ أيضا عن الموفّق عبد اللطيف ، وحرّر كثيرا من العلوم عليه ، وقرأ العربية على السّخاوي . ولما احتضر المهذّب الدّخوار ، جعله مدرّس مدرسته . وكان منهمكا على علم النجوم « 1 » ، زائغا عن الطريق . صنف « كتاب خلق الإنسان وهيئة أعضائه ومنافعها » ، أحسن فيه ما شاء . وكان يقول لتلاميذه : أموت إذا اقترن الكوكبان الفلانيّان ، وقولوا هذا للناس ، حتى يعرفوا مقدار علمي .
ومن شعره قصيدة ، منها : [ من الطويل ]
سهام المنايا في الورى ليس تدفع * وكلّ « 2 » له يوما - وإن عاش - مصرع
فقل للذي [ قد ] « 3 » عاش بعد قرينه : * إلى مثلها عمّا قليل ستدفع
فكلّ « 4 » ابن أنثى سوف يفضي إلى ردى * ويرفعه بعد الأرائك شرجع
ويدركه يوما وإن عاش برهة * قضاء تساوى « 5 » فيه همّ ومرضع
فلا يفرحن يوما بطول حياته * لبيب فما في عيشة المرء مطمع
فما العيش « 6 » إلا مثل لمحة « 7 » بارق * وما الموت إلا مثلما العين تهجع
وما الناس إلا كالنبات فيابس * هشيم وغضّ إثر ما باد يطلع
فتبّا لدنيا ما تزال تعلّنا * أفاويق « 8 » كأس مرّة ليس تنفع « 9 »
سحاب أمانيها جهام وبرقها * إذا شيم برق خلّب ليس يهمع
تغرّ بنيها بالمنى فتقودهم * إلى قعر مهواة بها المرء يوضع
هامش
( 1 ) د : علم النحو ؛ وهو تحريف .
( 2 ) عيون الأنباء : ليس تمنع فكلّ . . .
( 3 ) زيادة من عيون الأنباء .
( 4 ) م : وكلّ .
( 5 ) د : يساوى ؛ والكلمة غير معجمة في ط ؛ ورواية م التي أثبتنا توافق ما في عيون الأنباء .
( 6 ) د : فما الوجه .
( 7 ) م : ملحة .
( 8 ) م : أذاويق ؛ د : فاويق .
( 9 ) في النسخ جميعا : ينفع ؛ عيون الأنباء : تقنع ؛ ولعل الصواب ما أثبتنا .