ابن محمد بن يحيى بن طلحة بن حمزة البجليّ ناظر دار الضرب والجيش ببغداذ دارا ، فلمّا فرغ من بنائها صنع دعوة ، ودعا إليها أكابر أهل بغداذ ، وكان في جملتهم نجم الدين بن البطريق . فلمّا أكلوا وخرجوا من عنده ، دخل ابن البطريق إلى الوزير نصير الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الناقد ، فسأله الوزير :
أين كنت ؟ فقال : في وليمة ابن البجلي . فقال الوزير : قيل لي إن داره مليحة .
فقال : نعم ، وقد نظمت فيها بيتين . قال : وما هما ؟ فأنشده : [ من مجزوء الكامل المرفّل ]
دار السّراج جميلة * فيها تصاوير بمكنه
تحكي كتاب كليلة * فمتى أراها وهي دمنه
فما فرغ من إنشادهما إلا وقد دخل السّراج بن البجلي ، فقال له الوزير : يا سراج ، ما سمعت ما نظمه هذا الفاضل الكامل في دارك ؟ قال : لا . فالتفت الوزير إلى ابن البطريق ، وقال له : أنشدهما . فأنشده ، فقال ابن البجليّ : وأنا الساعة قد نظمت بيتين فيه . قال : وما هما ؟ فأنشد : [ من السريع ]
وليس بالفاضل لكنّه * في خسّة المحتد كالفاضل « 1 »
وليس بالكامل لكنّه * عين على الديوان للكامل
فكتبت المطالعة بذلك ؛ فخرج الجواب بأن يقطع جاري ابن البطريق ، ويلزم بيته . فأقام في مشهد موسى بن جعفر إلى أن مات .
هامش
( 1 ) ط : كالفاظل .