بهاء الدين زمانا ، وقال : احفروا هذا الركن ، وأشار إلى ركن في الدار ، فحفروه ، فوجدوا المال « 1 » .
وكان ينتبه قبل الأذان للصبح ، ويشرب قدحا فيه ثماني أواق شرابا « 2 » بالمصريّ ، ويأكل طيري دجاج مصلوقة . وإذا أذّن صلّى الصبح ، وركب إلى القلعة ، وأقام طول النهار لا يأكل شيئا في المباشرة ويظنّ أنه صائم ، وهو في الحقيقة صائم لا يحتاج إلى غذاء مع ذلك الشراب والدجاج .
وكان الملك الظاهر يعظّمه ، ويدعوه يا أبي . وحكي أن الأمراء الكبار اشتوروا فيما بينهم أنهم يخاطبون السلطان « 3 » الملك الظاهر في عزل الصاحب بهاء الدين . ولم تزل العيون للسلطان على عامة الناس وخاصتهم ، يطالعونه بالأخبار ، فاطلع بعض العيون على ذلك . وكان « 4 » قد قرروا أن ابن بركة خان هو الذي يفتح الباب في ذلك ، والأمراء يراسلونه . فلما بلغ السلطان ذلك ، وكانوا قد عزموا على مخاطبته في بكرة ذلك النهار في الخدمة ، فلما جاءوا ثاني يوم ، ادّعى السلطان أنه أصبح به مغس عجز معه « 5 » عن الجلوس للخدمة ، فجلس الأمراء إلى طالع نهار « 6 » ، ثم خرج إليهم جمدار ، وقال :
باسم اللّه ادخلوا ؛ فدخلوا يعودون السلطان ، وهو متقلق « 7 » ، فجلسوا عنده ساعة ، فجاءه خادم وقال : يا خوند ، كان مولانا السلطان قد دفع إليّ في وقت قعبة صيني فيها حلاوة ، مسيّر « 8 » يقطين ، وقال لي : دعها عندك ، فإن هذه أهداها لي رجل صالح ، وهي تنفع من الأمراض . فقال السلطان :
هامش
( 1 ) الفوات : الذهب .
( 2 ) الفوات : شراب ؛ وهو معدّل في ط م ، إذ كان مكتوبا من قبل : شراب .
( 3 ) السلطان : سقطت من الفوات .
( 4 ) الفوات : وكانوا .
( 5 ) الفوات : منعه .
( 6 ) الفوات : إلى أن تعالى النهار .
( 7 ) الفوات : فوجدوه متقلق .
( 8 ) كذا في ط ؛ وقد سقطت هذه الكلمة من م والفوات .