الأئمة الكبار ، أديب عظيم ، حافظ لأصول اللغة ، عديم النظير في زمانه ، ورع عفيف ، كثير التلاوة ، توفي سنة ست وخمسين وخمس مائة .
« [ 4 ] » الصاحب بهاء الدين بن حنّا
علي بن محمد بن سليم ، الصاحب الوزير الكبير ، بهاء الدين بن حنّا المصريّ ، أحد رجال الدهر حزما وعزما ورأيا ودهاء وخبرة وتصرّفا . استوزره الظاهر ، وفوّض إليه الأمور ، ولم يكن على يده يد . وقام بأعباء المملكة ، وأخمل خلقا ممن ناوأه . وكان واسع الصدر عفيفا نزها ، لا يقبل لأحد شيئا ، إلّا أن يكون من الصلحاء والفقراء ؛ وكان قائلا بهم : يحسن إليهم ، ويحترمهم ، ويدرّ عليهم الصلات . وقد قصده غير واحد بالأذى ، فلم يجدوا ما يتعلّقون به عليه . ووزر بعد الظاهر لابنه السعيد ، وزادت رتبته . وله مدرسة وبرّ وأوقاف . ابتلي بفقد ولديه فخر الدين ومحيي الدين ، فصبر وتجلّد .
وعاش أربعا وسبعين سنة ، وتوفي سنة سبع وسبعين وست مائة ، وشيّع الخلق جنازته .
وحكي أنّ من جملة سعادته أوّل وزارته أنه نزل إلى دار الوزير الفائزي ليتبع ودائعه ، ويأخذ ذخائره ، فوجد ورقة فيها أسماء من أودع عنده أمواله ؛ فعرف الحاضرون كلّ من سمّي في الورقة ، وطلب وأخذ منه المال . وكان في الأسماء « 1 » مكتوب : الشيخ ركن الدين أربعون ألف دينار ؛ فلم يعرف الحاضرون من هو هذا الشيخ الذي يودع أربعين ألف دينار ؛ ففكّر الصاحب
هامش
( 1 ) الفوات : في جملة الأسماء .
( [ 4 ] ) تالي كتاب وفيات الأعيان 99 وذيل مرآة الزمان 3 / 384 والدرّة الزكيّة 225 والعبر 5 / 315 وفوات الوفيات 3 / 76 و ( وبعض مادته زائد على ما في الوافي ) ومرآة الجنان 4 / 188 والبداية والنهاية 13 / 282 وتاريخ ابن الفرات 7 / 125 والسلوك 1 / 649 وتبصير المنتبه 473 والنجوم الزاهرة 7 / 285 وحسن المحاضرة 1 / 216 وشذرات الذهب 5 / 358 وتاج العروس 9 / 186 .