قال : توجّهت إلى الرّحبة في شغل ، فعدت وقد حصل لي ثمانية عشر ألف درهم - أو قال خمسة عشر ألف درهم - من العربان . وكان يسأل عنه ناصر الدين دواداره ، ويقول له : إن هذا ابن مقلّد ما يعجبني حاله ، وربما إنّه يشرب ؛ فيقول : ما أظنّ ذلك ، ولا يقدر يفعل ذلك . وحاجّه فيه مرّات ؛ فلما كانت واقعة حمزة التّركماني ، ودخوله إلى تنكز ، ورميه لناصر الدين الدوادار وجماعته ، خرج لوالي دمشق « 1 » وقال : أريد تكبس « 2 » ابن مقلّد . فكبسه في تلك الليلة ، وعنده جماعة نسوة وحرفاؤهنّ ، فلما أصبح دخل حمزة إليه ، وعرّفه الصورة ، فأحضر الدوادار وأنكر عليه ، ووبّخه وعنّفه ، وكان سبب الإيقاع به « 3 » . وأحضر ابن مقلّد قدّامه ، وقتله بالمقارع قتلا عظيما مبرّحا ، وكحله ، وقطع لسانه لأنه تكلم بما لا يليق ، وأحضر لسانه إليه على ورقة . فأقام في اعتقال القلعة « 4 » مديدة ، ومات في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة ، رحمه اللّه « 5 » وسامحه ، بعد ما سلب نعمة عظيمة .
« [ 163 ] » الدوري البغداذي
علي بن مكّي بن محمد بن هبيرة ، أبو الحسن الدّوري بن أبي جعفر ، ابن أخي الوزير أبي المظفر يحيى . كان أديبا فاضلا بليغا ، له النظم والنثر ، وله « رسالة في الصيد » ، رواها عنه عبد الرحمن بن عمر بن الغزال الواعظ .
هامش
( 1 ) د : لوالي مدينة دمشق .
( 2 ) د : ارتد تكبس .
( 3 ) نكت الهميان : سبب الانحراف عنه .
( 4 ) نكت الهميان : فأقام معتقلا في قلعة دمشق .
( 5 ) د : رحمه اللّه تعالى ؛ وبه تنتهي الترجمة .
( [ 163 ] ) ذكره العماد في الخريدة ( قسم شعراء العراق ) 2 / 173 في ترجمة المؤيّد الآلوسي ، ولقبه هناك شمس الدولة ، كما ذكره سبط ابن الجوزي في المرآة 8 / 391 في ترجمة ابن رئيس الرؤساء ، ولقبه هناك شمس الدين . أما ابن الفوطي فقد ترجم له في معجمه ق 2 / 1158 ولقبه فيه غرس الدولة ، وجعل وفاته سنة 586 .