تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الخصور أردافا وركّب على الأرداف خصورا ، وكيف اقتدر على البلاغة فأطلع في أفلاكها شموسا وبدورا ، فلو عاينها الطغرائي ، رحمه اللّه ، جعلها لمنشور « 1 » ديوانه طغرى « 2 » ، وعلم أن روض نظمه إن كان فيه زهرة ، فهذا أفق أطلع في كل منزلة منه شمسا وبدرا وزهرة . فالله يعزّ حمى الأدب منه بفارس الجولة ، ويديم لأيّامه بفوائده خير دولة ، ويلمّ شعث بنيه الذين لا صون لهم ولا صولة ، ويمتّعهم بمحاسنه التي لا تذكر معها أبيات عزّة ولا أطلال خولة ، بمنّه وكرمه إن شاء اللّه تعالى » . وقد أثبتّ هذه الأعجاز والصدور بمجموعها في الجزء العشرين من « كتاب التذكرة » . وطلب مني « المقامات الجزرية » ليقف عليها ، فجهّزتها إليه ، فأعادها ، وقد كتب عليها بخطه ، يقول : « الفقير إلى اللّه تعالى عليّ بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون اليعمري المدني ، عفا اللّه عنه ؛ لما نظرت مقامات الجزري ، رأيت ألفاظها حوشيّة ، وحلل أسجاعها غير مطرّزة ولا موشيّة ، لم يسق روضها ماء البلاغة المستعذب ، فما أنبتت أرضها زهر اللفظ المهذّب ، ومع هذا فطالما كلّف نفسه فيها وعذّب ، وعندي أنّ من لم يستحسن كذبها لم يكذّب : [ من الكامل ]
ظنّ الفصاحة في الغريب فآثره * فلكم له من فقرة هي فاقره قرحت قريحته وفات قبولها * يا كرّة من بعد ذلك خاسره
وقد أثبتّ منها عندي المقامة الأولى ، ورأيت أنّ ترك ما سواها أولى : [ من الوافر ]
هامش
( 1 ) م : لمنثور . ( 2 ) في النسخ جميعا : طغرة ؛ وفي تاج العروس ( طغر ) أنه مقصور ، وفيه إشارة إلى شرح اللامية ؛ وانظر الغيث المسجم 1 / 9 والوافي 12 / 431 .