وجد بغيث الأدب المنتقى * واسق - رعاك اللّه - قلبا صدي
بدأت بالإحسان فاختم به * با خاتم الخير ويا مبتدي
فكتبت الجواب إليه معتذرا عن تجهيزه ؛ لأنه كان في العاريّة :
أقسمت لو كان الذي تبتغي * عندي لم أمنعه من سيّدي
يا من له نظم علا ذروة * وهادها تعلو على الفرقد
لقد تطوّلت ولم تقتصر * ومن بدا في فضله يزدد
وأين من نال نهاياته * ممّن - كما قلت له - مبتدي -
وصنع هو للامية العجم أعجازا وصدورا أوقفني عليها بخطّه ، وطلب مني أن « 1 » أكتب عليها تقريضا ، فكتبت عليها حسبما قصده :
« وقفت على هذا النمط الغريب ، والأسلوب الذي ما سلك شعبه أديب ، والألفاظ التي تجيد الجيد وما تريب أنها حلي التّريب « 2 » ، والعبارة التي هي أشهى من عصر شباب ما شيب بمشيب ، والنظم الذي شاب منه الوليد ونقص أبو تمّام فليس بحبيب ، والمعاني التي هي أوقع في النفوس من وصل حبيب ، نزّهته اللذة عن الرقيب القريب ، والسطور التي هي جداول الروض والهمزة على ألفها حمامة على قضيب « 3 » : [ من الطويل ]
وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها * ويزعم « 4 » أن يأتي لها بضريب
لقد امتع ناظمها ، أمتع اللّه بمحاسنه ، وحلّى جيد الزمان بدرّه الذي يثيره من معادنه ، فجعل لآفاقها مشارق ومغارب ، ولبيوتها في شعاب القلوب مراكز ومضارب ، كيف أفادها أعجازا وصدورا ، وكيف تنوّع في الحسن حتى أفاد
هامش
( 1 ) أن : سقطت من ط .
( 2 ) م : والتريب .
( 3 ) البيت في ديوان المتنبي 1 / 181 .
( 4 ) الديوان : نورها ويجهد .