تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وجد بغيث الأدب المنتقى * واسق - رعاك اللّه - قلبا صدي بدأت بالإحسان فاختم به * با خاتم الخير ويا مبتدي
فكتبت الجواب إليه معتذرا عن تجهيزه ؛ لأنه كان في العاريّة :
أقسمت لو كان الذي تبتغي * عندي لم أمنعه من سيّدي يا من له نظم علا ذروة * وهادها تعلو على الفرقد لقد تطوّلت ولم تقتصر * ومن بدا في فضله يزدد وأين من نال نهاياته * ممّن - كما قلت له - مبتدي -
وصنع هو للامية العجم أعجازا وصدورا أوقفني عليها بخطّه ، وطلب مني أن « 1 » أكتب عليها تقريضا ، فكتبت عليها حسبما قصده : « وقفت على هذا النمط الغريب ، والأسلوب الذي ما سلك شعبه أديب ، والألفاظ التي تجيد الجيد وما تريب أنها حلي التّريب « 2 » ، والعبارة التي هي أشهى من عصر شباب ما شيب بمشيب ، والنظم الذي شاب منه الوليد ونقص أبو تمّام فليس بحبيب ، والمعاني التي هي أوقع في النفوس من وصل حبيب ، نزّهته اللذة عن الرقيب القريب ، والسطور التي هي جداول الروض والهمزة على ألفها حمامة على قضيب « 3 » : [ من الطويل ]
وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها * ويزعم « 4 » أن يأتي لها بضريب
لقد امتع ناظمها ، أمتع اللّه بمحاسنه ، وحلّى جيد الزمان بدرّه الذي يثيره من معادنه ، فجعل لآفاقها مشارق ومغارب ، ولبيوتها في شعاب القلوب مراكز ومضارب ، كيف أفادها أعجازا وصدورا ، وكيف تنوّع في الحسن حتى أفاد
هامش
( 1 ) أن : سقطت من ط . ( 2 ) م : والتريب . ( 3 ) البيت في ديوان المتنبي 1 / 181 . ( 4 ) الديوان : نورها ويجهد .