إذ الأسلوب في المجموع واحد * وليس على كتابتها مساعد »
وبلغتني وفاته بالمدينة « 1 » النبوية في سنة ستّ وأربعين وسبع مائة .
« [ 67 ] » التهامي الشاعر
علي بن محمد بن فهد ، أبو الحسن التهامي الشاعر . وهو من الشعراء المحسنين المجيدين ، أصحاب الغوص . مولده ومنشؤه باليمن ، وطرأ على الشام وسافر منها إلى العراق وإلى الجبل ، ولقي الصاحب بن عبّاد ، وقرأ عليه ، وانتحل مذهب الاعتزال ، وأقام ببغداذ ، وروى بها شعره ، ثم عاد إلى الشام ، وتنقّل في بلادها ، وتقلّد الخطابة بالرّملة ، وتزوّج بها . وكانت نفسه تحدّثه بمعالي الأمور ، وكان يكتم نسبه ، فيقول تارة إنه من الطالبيّين ، وتارة من بني أمية ، ولا يتظاهر بشيء من الأمرين . وكان متورّعا ، صلف النفس ، متقشّفا ، يطلب الشيء من وجهه ، ولا يريده إلا من حلّه . نسخ شعر البحتري ، فلما بلغ أبياتا فيها هجو امتنع من كتبها ، وقال : لا أسطّر بخطّي مثالب الناس . وكان قد وصل إلى الديار المصرية مستخفيا ، ومعه كتب كثيرة من حسّان بن مفرّج بن دغفل البدوي ، وهو متوجّه إلى بني قرّة ، فظفروا به ، فقال : أنا من تميم ؛ فلما انكشف حاله علم أنه التهامي الشاعر ، فاعتقل بخزانة البنود بالقاهرة « 2 » لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وأربع مائة . ثم إنه قتل سرّا في سجنه « 3 » ، تاسع جمادى الأولى
هامش
( 1 ) م : في المدينة .
( 2 ) م د : في القاهرة .
( 3 ) قال ياقوت انه كان يحتبس فيها من يراد قتله ، ثم أورد للتهامي خمسة أبيات قالها وهو محبوس فيها ؛ انظر معجم البلدان 2 / 419 .
( [ 67 ] ) تتمّة اليتيمة 1 / 37 ودمية القصر 1 / 188 والذخيرة 8 / 537 ومختصر تاريخ دمشق 76 أو معجم البلدان 3 / 70 ووفيات الأعيان 3 / 378 والدرّة المضيّة 600 والعبر 3 / 122 ومرآة الجنان 3 / 29 والبداية والنهاية 12 / 19 والنجوم الزاهرة 4 / 263 وشذرات الذهب 3 / 204 . وديوان التهامي مطبوع في الإسكندرية 1893 . أمّا اعتمادنا هنا فعلى طبعة دمشق 1964 .